نسبة الكتاب للسلمي
لا أشكّ في أنّ « كتاب فصول في التصوّف » من بين مؤلّفات السلمي للأسباب التالية :
1 . قد وقع النص بين مجموعة من النصوص قد نسب إلى السلمي وهي « كتاب زلل الفقراء وآدابهم » و « مسألة درجات الصادقين » و « أدب مجالسة المشايخ وحفظ حرماتهم » .
2 . تشابه الأسلوب والعبارات في هذه الرسالة بأسلوب وعبارات السلمي في مؤلّفاته الأخرى ، وخصوصا المؤلّفات الّتي وجّهت إلى سالكي مقامات العارفين وتطرّق إلى دقائق الأمور في ما يتعلّق بممارسة السلوك الصوفي . مثلا : نجد في الفصلين 24 و 40 كلاما عن مقام القربة يشبه كلام السلمي عن مقام القربة في « مسألة درجات الصادقين » . سوف أشير إلى مواضع المشابهة الأخرى في النص عند عملية التحقيق .
3 . السلمي في « أدب مجالسة المشايخ » ذكر كلمة « فصول » كمصطلح حيث يقول : « قد بيّنت في هذه الفصول الّتي رسمتها بركات تعظيم المشايخ والأكابر ، وحفظ حرماتهم » .
4 . وقد يروي السلمي في الفصل 45 عن جدّه أبو عمرو بن نجيد بقوله : « كذلك سمعت جدّي رحمه اللّه ، يقول : " من لم تهذّبك رؤيته فاعلم أنّه غير مهذّب " » . وهذه الرواية هي أوّل رواية يرويها السلمي عن جدّه هذا في طبقات الصوفية 454 .
5 . الفصل الأوّل من « كتاب فصول في التصوّف » كأنّه مقدّمة للكتاب فيبيّن المؤلّف مقصد تأليفه للفصول الآتية . ففي هذا الفصل تتوضّح أمام القارئ روح أبي عبد الرحمن السلمي بكلّ الوضوح في دوره كالعارف والعالم والمرشد للسالكين ، حيث يقول :
كلّ عارف لا يعرف لطائف الأسباب الّتي يستديم بها صالح أعماله فعن قريب يزلّ قدمه ويرى تعظيم أفعاله فيهلك فيها . فإنّ كلّ عامل ألف شيئا من صالح الأفعال واجب عليه أن يعرض عمله ومقامه على العلم ، ويسأل العلماء بسلوك تلك الطّريقة ما عليه فيها ، وما يلزمه من آدابها واستدامتها ، وطلب الزّيادة فيها ، وما يخشى عليه من الفساد في تلك الطّريقة والمعاملة ، لتكون معاملته على يقين لا على توهّم وظنّ ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( 10 :
36 ) ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إيّاكم والظنّ » . وتصحيح سبيل معاملة