تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
خلقوا أسخياء لا متساخين * وليس السّخىّ من يتساخى
والجواد من يجود بمعروفه على المستحقّ وغير المستحقّ ، والسخى يطلب اهلا لمعروفه . والجود عموم الإفضال والسخاء خصوصه . والجود بحر والسخاء منه نهر . والجود بذل عن فضل والسخاء بذل مع الافضال .

12 ثمّ التفكّر .

وقيل من أد من التفكّر أورثه ذلك مكاشفات غيوبه والإشراف على مجارى أحواله . ومن يجاوز ذلك في تفكّره كشف له عن مجارى الاقدار . والتفكّر يكشف له عن منن اللّه - تعالى - ونعمه عليه . والتفكر سراج القلب يبصر به موارده ومصادره ومنزع [ * ] تفكره فوق الالهام والوسوسة . والتفكر يزيد العبد معرفة بنفسه وعذرها ويزيده حبا لله وشكرا له على دوام نعمه ومعرفة بتقصيره في القيام بواجب شكره . والتفكر تجلّى القلب والاشتغال بتدبيره .

13 ثمّ الحياء .

وهو انكسار القلب لمعرفة ما با شر من المخالفات . والحياء هو الأنفة من الطاعات لعلمه بقصورها عن محلّ الواجب . والحياء يسقط عن العبد الظنون . والحياء يبعد العبد عن الدعاوى ويريه افلاسه . والحياء يصفى الروح والعقل عن ملابسات الوساوس . والحياء واعظ القلب يمنعه من رؤية أحواله واستحسان افعاله . والحياء يتولد من التعظيم ويزجر صاحبه عن الدعاوى .

14 ثمّ العناية .

وهي جريان السعادة في السبق لخواصّ عباده . سمعت أحمد بن جعفر بن مالك ببغداد يقول سألت الجنيد العناية أولى أم البداية ؟ قال : العناية قبل الماء والطين . والعناية بلغت بالعارفين إلى مقام المعرفة وألزمتهم فيه المحبة و [ راغب الطباخ ونشرها بعنوان الروضيات ( حلب 1932 ) ثم حقق ديوانه ونشره احسان عباس ( بيروت 1970 ) . راجع لترجمته : فوات الوفيات ، ج 1 ص 122 - 125 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 4 ص 23 ؛ سزگين ، ج 2 ص 501 . ] 12
هامش
( * ) ص : مفزع .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 483 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي