تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بسم اللّه الأول بكنزه المخفي الأزلي والآخر بمدده النوري الأبدي والظاهر بالواحدية الأسمائية والصفاتية والباطن بالأحدية الذاتية ، والحمد للّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم تجلى بلا انكشاف وبطن بلا احتجاب .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم عبده ونبيه ورسوله وصفيه وخليله وحبيبه ، الإنسان الكامل والخليفة الحقيقي في أرض ناسوت جسمه وسماء ملكوت قلبه ولا هوت جبروت روحه ، المبعوث رحمة للعالمين بما بعث لهم به من مقامات الدين الإسلامي الكامل ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة والحقيقة ؛ الفقه والعقيدة والتصوف .
وعلى آله الطيبين الطاهرين من دنس سراب الأغيار مصداقا لقوله تعالى :
أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
[ النور : 39 ] والمتحققين بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ]
وعلى أصحابه المقربين الأخيار المتزيّنين بأنوار مقامات حبيبهم المختار الجامعة للتجليات الآفاقية والأنفسية مصداقا لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] والمتحققين بقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ 26 وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
27 [ الرحمن : 26 - 27 ] .
وبعد ففي إطار كتب التصوف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتصحيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل ، الذي هو مقام الإحسان مقام التربية والسلوك ، إلى ملك الملوك وعلام الغيوب ، مقام أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » نقدم للقراء الكرام خمسة كتب قيّمة في علمي الطريقة والحقيقة لثلاثة مؤلفين من أعلام التصوف الإسلامي رتبناها على النحو التالي :