وقال الشبلي : من عرف اللّه زال عنه الحزن . .
وقال الجنيد : من عرف اللّه طال حزنه . .
وقال أبو يزيد : ما أعطى الناس من معرفة اللّه إلا بقدر الحاروسة ( يعني الدخنة ) وقال أبو بكر الوراق : صدر العارف مشروح ، وقلبه مجروح . وبدنه مطروح !
وقال الجنيد : العارفون إذا نظروا ، فليس بينهم وبين اللّه حجاب غير الدنيا ، فتهتكوا . .
وقال الشبلي : من عرف اللّه ، صفا له العيش وطابت له الحياة .
وسئل أحد المشايخ عن المعرفة فقال : تحقيق القلب بإثبات وحدانيته وكمال صفاته وأسمائه ، وأنه المنفرد بالعز والقدرة السلطنة والعظمة ، بلا كيف ولا شبه ولا مثال ، بنفي الأضداد والأنداد والأسباب عن القلوب .
وقال سهل بن عبد الله : كنت أسير في البر إذ رأيت غلاما أسود ، وبين يديه أغنام ، وعلى وجهه من المعرفة أعلام . فقال لي : أنت حضري ؟ فقلت : نعم ! فقال :
بما عرفت مولاك ؟ فقلت : بالشواهد ! فقال : هيهات ، من عرف ربه بالشواهد غرق في بحار الشدائد ، وفاته من اللّه كريم العوائد . . ثم أنشد وجعل يقول :
إني لأعرف مولاي بمولاي * ولست آمله إلا لبلواي
هو الجواد فلم يدرك من أحد * هويته بدليل العقل والرأي