الميل إليها . فاعتلت الجارية ، فقام الرجل يصنع لها حساء ، فبينما هو يحرك القدرة قالت الجارية : آه . . . فدهش الرجل ، فسقطت الملعقة من يده ، وجعل يحرك القدرة بيده حتى تساقطت أصابعه ! قالت الجارية : ماذا صنعت ؟ فقال الرجل هذا موضع قولك آه ! !
وأنشد لمحمد بن داود الأصفهاني :
إني لأحسد والديك إذا هما * نظرا إليك وفاتحاك كلاما
ووددت أنهما استعارا ناظري * وتأملا بمقلتي قداما
. . . حكي عن محمد بن عبد الله البغدادي أنه قال : رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع ، قد أشرف على الناس وهو يقول : من مات عشقا ، فليمت هكذا ، ألا لا خير في عشق بلا موت . . . ثم رمى بنفسه إلى الأرض ، فحملوه ميتا .
وأنشد لبعضهم حين قال :
صابر الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا
قال بعضهم : الصبر في المحبة ترك صدق الصبر ! لأن الصبر في المحبة محو المحبة . وترك الصبر في المحبة ، صدق الصبر .
ولبعضهم :
الصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود
وقال أبو الفتح : دخلت على الشبلي يوما في مرضه . فقلت له : ألا نأتيك بطبيب ؟ قال : كيف أشكو إلى طبيبي طبيبي ، والذي قد أصابني من طبيبي ! فأخذت المروحة لأروح عنه . فقال :
إذا مرض الحبيب وطال حبه * فحيث الداء ثم يكون طبه
وإن أعيا دواء الطب يوما * فطبك أن يحبك من تحبه
وقال عبد الواحد بن زيد : رأيت رجلا مهرولا ، ضعيفا ، شاحبا لونه ، فسلّمت عليه وقلت له : رياضتك بلغت بك هذا المبلغ ؟ قال : لا ، قلت : فماذا ؟ قال : محبة دائمة ، واشتعال نار في فؤادي . . قلت : لمن ؟ فصاح صيحة ، فغشي عليه . فلما أفاق قلت : يا هذا لا تدعي ، ومن ربك ألا تستحي ؟ فنظر إلى السماء وقال : بحقي