( ج ) مدرسة السلمي :
« لا ريب أن التطور الذي شمل الحياة الإسلامية بعامة ، والفكر الإسلامي بخاصة ، قد أثر على التصوف . فهو عنصر منه يتأثر جذبا ودفعا . ولا ريب كذلك أن كثيرا « من المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة » « 1 » قد انحرفوا عن الاتجاه الأول الذي اتجه فيه أسلافهم .
وقد جهد الحريصون من شيوخ الصوفية ، أن يردوا الناس إلى الطريق السوي ، أوضح من بذل في ذلك جهدا من متصوفة المشرق ، هو الجنيد في بغداد .
كان مذهب الجنيد أن يعرض أمره على الكتاب والسنة ، فما وافقهما قبله ، وما خالفهما رفضه . وكان له في بغداد مدرسة تتجه اتجاهه وتسمع لرأيه . والحق أن هذا الاتجاه قد صادف قبولا عند المسلمين ، عامتهم وخاصتهم ، فأحبوا الجنيد وعظموه .
وفي نيسابور وما يجاورها مدرسة أخرى ، قامت تدعو بهذه الدعوة ، قوامها وأظهر رجالها ، أبو نصر السراج ، صاحب « اللمع » ، وتلميذه أبو عبد الرحمن السلمي صاحب « الطبقات » وتلميذ السلمي القشيري صاحب « الرسالة » .
فقد كانت « حقيقة هذا المذهب عندهم متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما بلّغ وشرع ، وأشار إليه وصدع ، ثم القدوة المتحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار » « 2 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 25 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .