أضاء لقائله من مشكاة النبوة ومنحة من اللّه تعالى بواسطة التدبير العلمي والتفكر النظري والشوق الوجدي ، كما أن المتأمل لهذا الكتاب إذا وقف فيه على شوارد الفهوم التي ندت عن قواعد العلوم وبعدت عن مقاصد الخلاف الشرعي وموارد الصواب ، فلا تكاد تنتصب مع غيرها من وجوه الصواب في سلك واحد إلّا بتكلف شديد وتعصب زائد ، ولعلّ في وقوع من قائله ( كذا ) . . . » « 1 » .
وقال ر . هارتمان : لقد غلب على آثار السلمي النزعة المعتدلة السنية السلفية التي غلبت على آثار المتصوفة الزهاد . ولا يؤمل من مثله غير ذلك « 2 » .
وحسب أبي عبد الرحمن أن يقول فيه زميله في الدرس الحاكم أبو عبد اللّه : « إن لم يكن أبو عبد الرحمن من الأبدال ، فليس للّه في الأرض ولي » « 3 » .
وأما اتهامه بوضع الأحاديث للصوفية : فأول من اتهمه بهذه التهمة محمد بن يوسف القطّان النيسابوري ، معاصر لأبي عبد الرحمن ولكنه لم ينل منزلته . تحدث يوما إلى الخطيب البغدادي فقال : « كان أبو عبد الرحمن غير ثقة ، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئا يسيرا ، فلما مات الحاكم أبو عبد اللّه بن البيع ، حدث عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين ، وبأشياء كثيرة سواه . قال : وكان يضع للصوفية الأحاديث » « 4 » .
هامش
( 1 ) المخطوطة ، ص 62 ، مقدمة آداب الصحبة للمحقق ، ص 10 .
( 2 ) رسالة الملامتية للسلمي ، ترجمة أحمد جمال باللغة التركية ، مجلة كلية الآداب لدار الفنون ، سنة 1924 ، العدد : 6 ، ص 277 .
( 3 ) مرآة الزمان لليافعي ، حوادث سنة 412 ه ، مقدمة طبقات الصوفية للمحقق ، ص 48 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 2 / 248 .