تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قال : « وجماع القول في ذلك إن هذا الباب نوعان : أحدهما أن يكون المعنى المذكور باطلا لكونه مخالفا لما علم . فهذا هو في نفسه باطل ، فلا يكون الدليل عليه إلا باطلا ، لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنه حق . والثاني ما كان في نفسه حقا ، لكن يستدلّون عليه من القرآن والحديث بألفاظ لم يرد بها ذلك . فهذا الذي يسمونه « إشارات » ، و « حقائق التفسير » لأبي عبد الرحمن فيه من هذا الباب شيء كثير . وأما النوع الأول فيوجد كثيرا في كلام القرامطة والفلاسفة المخالفين للمسلمين في أصول دينهم . . . وأما النوع الثاني فهو الذي يشتبه كثيرا على بعض الناس ، فإن المعنى يكون صحيحا لدلالة الكتاب والسنة عليه ، ولكن الشأن في كون اللفظ الذي يذكرونه دلّ عليه وهذا قسمان : أحدهما أن يقال : إن ذلك المعنى مراد باللفظ فهذا افتراء على اللّه ، فمن قال المراد بقوله :
تَذْبَحُوا بَقَرَةً
هي النفس ، وبقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
هو القلب ،
وَالَّذِينَ مَعَهُ
أبو بكر
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
عمر ،
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
عثمان ،
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
عليّ ، فقد كذب على اللّه إما متعمدا وإما مخطئا . والقسم الثاني أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس ، لا من باب دلالة اللفظ فهذا من نوع القياس . فالذي تسميه الفقهاء قياسا هو الذي تسميه الصوفية إشارة . وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل ، كانقسام القياس إلى ذلك .