قال علقمة بن مرثد : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فمنهم الحسن بن أبي الحسن ، فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه .
ما كنا نراه إلّا أنه حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : « نضحك ولا ندري لعلّ اللّه قد اطلع على بعض أعمالنا فقال : لا أقبل منكم شيئا . ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة اللّه طاقة ؟ إنه من عصى اللّه فقد حاربه .
واللّه لقد أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف . ولو رأيتموهم قلتم مجانين ، ولو رأوا خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ، ولو رأوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب . كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه . ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كلّه في بطني ، لأجعلن بعضه للّه عز وجل فيتصدق ببعضه ، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه » . يشير الحسن إلى أولئك الذين « . . . ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ( أي أوتي إخوانهم ) ويؤثرون ( إخوانهم ) على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » « 1 » « 2 » .
قال مسمع : « لو رأيت الحسن لقلت قد بثّ عليه حزن الخلائق ، من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج » « 3 » .
وقال يزيد بن حوشب : « ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز ، كأن النار لم تخلق إلّا لهما » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 9 .
( 2 ) حلية الأولياء : 2 / 134 .
( 3 ) صفة الصفوة : 3 / 233 .
( 4 ) صفة الصفوة : 3 / 233 .