معذورا . سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الرازيّ يقول ، سمعت أبا العبّاس بن عطاء يقول : « لأن ينافق الرّجل عشرين سنة فيكتسب جاها لعيش واحد من إخوانه يوما من الأيّام في جاهه أنجى له من أن يخلص العمل عشرين سنة يريد بذلك نجاة نفسه » « * » . قال : وسمعته يقول :
« اجعل أنفاسك لمن شئت من خلق اللّه تعالى بعد أن لا تجعلها لنفسك » . قال وسمعته يقول : « أصل كلّ فتنة نسيان الحقّ لأنّ من نسيه أنساه نفسه ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 1 » ومن أبلاه اللّه تعالى بنسيان نفسه ومشاهدة زلّتها وقلتها كان ذلك بدو عقوبة له من اللّه عزّ وجلّ بإعراضه عنه ثم يزداد على اللّه تعالى جرأة لقلّة مشاهدته . وذلك يضعف البيّنة وينسي قدرة المولى عليه . ومن كان كذلك لا يرجى « 2 » له السلامة لفقدان آثار السلامة والنصرة عنه ؛ إذ من آثار النصرة ما أعلمنا اللّه تعالى في كتابه بقوله في أوصاف طائفة مرضيّين فقال عزّ ذكره :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 3 » . فبيّن اللّه تعالى آثار النصرة ، فمن لا يطلب النصرة والسلامة بالذلة والافتقار لا ينالهما ؛ لأنّ طلب النصرة بالقدرة منازعة الرّبوبيّة ومن نازع المولى قهره . وأبو يزيد البسطامي إمام العارفين في وقته وعظيم محلّه وجلالة قدر [ ه ] وما عرف من رياضته وتقطّعه وأسفاره ، يخبر عن نفسه
هامش
( * ) هذا كلام يخالف الدين والعقل .
( 1 ) سورة الحشر : 19 .
( 2 ) في الأصل : لا يرجا .
( 3 ) سورة آل عمران : 123 .