عبد الرحمن بن عوف . فقلنا له : يا أبا محمد ما يبكيك فقال : هلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا أرانا أخّرنا لها لما هو خير لنا « 1 » .
وقد قرأ رجل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لين الصوف - أو لين القراءة - فما بقي أحد من القوم إلّا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه » « 2 » .
ومن زهّاد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أبو الدرداء ، عويمر بن زيد ( 32 ه / 652 م ) ، كان مهتما بالتقوى ، والورع . إن رجلا أتى أبا الدرداء فقال له : « أوصني » ، فقال له : « اذكر اللّه عز وجلّ في السراء يذكرك في الضراء ، فإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ماذا يصير » « 3 » . سئلت أم الدرداء عن أفضل عمل أبي الدرداء فقالت :
« التفكر والاعتبار » « 4 » . وقال أبو الدرداء : « تفكر ساعة خير من قيام ليلة » « 5 » . وقال أيضا : « يا حبذا نوم الأكياس « 6 » وإفطارهم ، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم ، ومثقال ذرة من بر مع تقوى ودين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين » « 7 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 1 / 354 .
( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 100 .
( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 209 ، صفة الصفوة : 1 / 628 .
( 4 ) المصدران السابقان .
( 5 ) حلية : 1 / 208 ، صفة الصفوة : 1 / 628 .
( 6 ) الأكياس : جمع كيّس ، وهو العاقل .
( 7 ) صفة الصفوة : 1 / 629 - 630 والعبارة في الحلية : « كيف يعيبون سهر الحمقى -