تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كتاب سلوك العارفين للشيخ أبي عبد الرحمن السلمي تغمده اللّه برحمته بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أكرمنا بطاعتك . الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين .

[ سلوك المحققين ومراتب مقاماتهم ]

قال الشيخ الإمام العالم أبو عبد الرحمن السّلمي رحمة اللّه عليه : سألتني أسعدك اللّه عن سلوك المحققين ومراتب مقاماتهم ، فاعلم أن اللّه أخبر عن الموحدين الذين وحدوه وشهدوا له بالرّبوبيّة بقوله تبارك وتعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
« 1 » . فحقيقة الشهادة بالتوحيد ما شهد الحق لنفسه بكمال علمه وتمام قدرته بالاستحقاق ؛ ثم من وحّده من سائر خلقه وإنما شهدوا له رسما له حقيقة . فكل على مقدار علمه وحاله وبعده ودنوّه ، وشهد هو لنفسه وهو مشاهد ذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقه لهم تنبيها أنه عالم بما يكون . وشهادة الحق لنفسه بما شهد به شهادة صدق . اعلم بذلك أنه لا يقبل الشهادة إلا من الصادقين . وشهادة الملائكة له بذلك شهادة اضطرار لما يشهدون من آثار الغيب ولما جبلوا على ذلك ثم قال :
وَأُولُوا الْعِلْمِ
أربع طبقات : اثنان منهم أهل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 18 .