[ الفراسة ]
ثم الفراسة : وهو ضياء القلب بنور الحق فيبصر به المغيبات .
ولا تصح الفراسة إلّا لمن تحقق في درجات الإيمان . والفراسة على ثلاثة أوجه : فراسة في المشاهدة ، وهي أدونها ، وإخبار عن غيب وهي أوسطها ، وحكم على الغيب ولم يكن هذا في الأمة إلّا للصدّيق الأكبر رضي اللّه عنه . والفراسة التي لا يجوز فيها خطأ فإنه بنور ربه يتفرس لا باستدلال نفسه . وإذا أخطأت الفراسة فهو ظن وحسبان . وقال أبو حفص النيسابوري : « ليس لأحد أن يتفرس في أحد ولكنه يتقى من فراسته ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه « 1 » . ولم يقل تفرسوا في المؤمنين » .
[ المحبّة ]
ثم المحبّة : والمحبّة سقوط التمييز . وسميت المحبة محبة لأنها تمحو الرسوم ولا يثبت قدما بحال . والمحب مستغرق الذات ، فانيّ الصفات . والمحبة إذا توهجت في السر عرته وأفنته عن كلّ وارد شغلا بمحبوبه . والمحبة تخرس المحب عن الإخبار عن حاله ووصفه وشكايته . والعشق غصن من أغصان المحبة ، لأن العشق يبقى معه حال وتمييز ووصف ألا ترى أنه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من عشق فعف فكتم . . . » « 2 » . فأبقى فيه محلّ العفة والكتمان ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني والترمذي من حديث أبي أمامة وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أبي سعيد وقال في التمييز تبعا للأصل : رواه الترمذي وقال غريب . . . انظر :
كشف الخفا ، ج 2 ، ص 42 .
( 2 ) رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعا ، ورواه جعفر السراج عن سويد ، ورواه ابن المرزبان ، عن أبي بكر الأزرق ، ورواه الزبير بن بكار عن مجاهد مرفوعا .
انظر : كشف الخفا ، ج 2 ، ص 263 .