كتبه - وقد ورث قدرا كبيرا منها عن آبائه - ويتلقاه عن شيوخه في مختلف بقاع المشرق ، ويعلّم الناس ويفيدهم . وقد كان له « بيت كتب . . . » « 1 » وكان ينقطع فيه للقراءة والتأليف ، وكان شيوخ نيسابور يستعيرون منه بعض ما يحويه بيت كتبه من نفائس « 2 » .
وقد ابتدأ السلمي التأليف سنة نيف وخمسين وثلاثمائة ، وهذا يعني أنه ظلّ يؤلف قريبا من بضعة وخمسين عاما « 3 » .
ألف أبو عبد الرحمن في الحديث ، وفي التفسير ، وفي التصوف .
جمع من الكتب ما لم يسبق إلى ترتيبه حتى بلغ فهرس كتبه المئة أو أكثر . حدّث أكثر من أربعين سنة قراءة وإملاء . وانتخب عليه الحفاظ الكبار « 4 » . وقد صنف في أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من جمع الأبواب ، والمشايخ وغير ذلك ثلاثمائة جزء « 5 » .
وقد صنّف في علوم القوم ( أي التصوف ) سبعمائة جزء « 6 » . وأظن أن تلك الأجزاء العديدة ليس المقصود بها المجلدات ، بل المقصود بالجزء يومئذ هو الكراسة التي يتألف من عدد منها جزء واحد اليوم .
إذ يقول عبد الغافر إسماعيل : « بلغ فهرس كتبه المئة أو أكثر » . وعلى أيّ
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية ، ص 140 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 2 / 248 - 249 ، سير أعلام النبلاء : 17 / 254 ، طبقات الشافعية : 3 / 61 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 247 ، كشف المحجوب ، الترجمة الإنجليزية ، ص 219 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 249 .
( 5 ) نفس المصدر السابق : 17 / 247 .
( 6 ) المصدر السابق : 17 / 247 .