ولد الدارقطني سنة ست وثلاثمائة ، وقيل سنة خمس وثلاثمائة « 1 » .
كان والده رجل علم ، ومن المحدثين الثقات ، فلا بد أن يحرص على تعليم ولده وهو صغير ، كما أنه بدأ الكتابة وهو صبي . قال الذهبي :
سمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبي بكر بن أبي داود « 2 » . ويبدو أنه حفظ القرآن وهو صغير ، فقد قال عن نفسه : « كنت أنا والكتاني نسمع الحديث ، فكانوا يقولون : يخرج الكتاني محدث البلد ، ويخرج الدارقطني مقرىء البلد ، فخرجت أنا محدثا والكتاني مقرئا « 3 » .
بعد أن سمع الدارقطني شيوخ بلده ارتحل إلى البصرة والكوفة وإلى غير ذلك من مدن العراق ، والتي كانت مركزا من مراكز العلم والعلماء ، ورحل إلى الشام ومصر والحجاز . قال الحاكم : « دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن ، وحج واستفاد وأفاد ، ومصنفاته يطول ذكرها » « 4 » .
وكانت رحلته إلى مصر على كبر السن ، من أبرز رحلاته ، إذ دارت حولها شبهات ، وكان لها أثر علمي في أهل مصر . وقد جرى الحادث على النحو الآتي : أراد الوزير ابن حنزابة أن يصنف الدارقطني مسندا ، فخرج أبو الحسن إليه ، وأقام عنده مدة يصنف له المسند ، وحصل له من
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 39 - 40 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 991 ، سير أعلام النبلاء :
16 / 449 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 10 / 516 .
( 3 ) المنتظم : 7 / 87 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 10 / 520 - 524 .