وقال الجريري : من لم يحكم ما بينه وبين اللّه تعالى بالتقوى والمراقبة ، لم يصل إلى الكشف والمشاهدة .
وقال بعض العلماء : المراقبة أن تعلم أنّ اللّه تعالى على كلّ شئ رقيب .
وقال أبو عثمان : صلاح القلب في أربعة أشياء ؛ في الفقر إلى اللّه سبحانه بالاستغناء عما سواه ، وفي الخوف منه ، وفي التواضع ، وفي المراقبة .
- وسئل الجنيد عن حقيقة المراقبة ، فقال : المراقبة هي حال المراقب ، وهي انتظار ما يخاف وقوعه ، فهو قلق حيران كمن يخاف البيات ، فهو حذر لا ينام ولا ينيم ، قال اللّه تعالى :
فَارْتَقِبْ
يعنى : فانتظر .
- وسئل عن الفرق بين المراقبة والحياء ، فقال : المراقبة انتظار غائب ، والحياء ، خجل حاضر مشاهد .
وقال بعضهم : الرجاء يجذبك إلى الطّاعات ، والخوف يبعدك عن المعاصي . والمراقبة تؤديك إلى طريق الحقائق .
ويقال : إن اللّه تعالى قال لملائكته : « أنتم موكلون بالظواهر وأنا رقيب على البواطن » .
وقال محمّد بن علي الترمذي : اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره ، واجعل شكرك لمن لا ينقطع عنك نعمه ، واجعل طاعتك لمن لا تستغنى عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه .
وقال سهل بن عبد اللّه : لم يتزين القلب بشئ أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن اللّه تعالى شاهده حيث كان .
- وسئل بعضهم عن قوله عز وجل :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
« 1 » ، فقال : معناه لمن راقب ربه عز وجل ، وحاسب نفسه ، وتزود لمعاده .
- وسئل ذو النّون : بم ينال العبد الجنّة ؟ فقال : بخمس ؛ استقامة ليس فيها روغان « 2 » ، واجتهاد ليس معه سهو ، ومراقبة اللّه تعالى في السرّ والعلانية ، وانتظار الموت بالتأهب له ، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب .
هامش
( 1 ) سورة البينة : 8 .
( 2 ) ليس فيها روغان أي تردد وانحراف عن طريق الجادة فمن سلك الطريق ونحى عنه يمينا ويسارا يوشك أن لا يسير .