وقال الشبلي : إذا ظهر العبد عند العبد ، فهو العبودية ، وإذا ظهرت صفات الحق عنده فهو المشاهدة .
وقال الروذباري « 1 » : لو زالت عنّا رؤيته ما عبدناه .
وقال أبو زيد : إنّ للّه تعالى عبادا لو حجبوا عن اللّه عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة لارتدّوا .
- وسئل أبو يزيد « 2 » : هل رأيت ربك ؟ فقال : لو حجبت عنه لمت .
- وسئل علي بن أبي طالب عليه السّلام : تعبد من ترى ، أو تعبد من لا ترى ؟ فقال : لا ، بل أعبد من أرى لا رؤية عيان ، ولكن رؤية القلب بمشاهدة الإيمان .
وعن أبي سعيد الخرّاز قال : قال لي بعض العارفين : إنه ليجرى علىّ الحكم أحيانا فأقول :
يا اللّه ، يا ربّ ، فأجد ذلك أثقل من الجبال ، فقلت له : ولم ذلك ؟ قال : لأن الدعاء في مشهد القرب نداء من وراء حجاب ، وهل رأيت مشاهدا ينادى جليسه ، إنما هي إشارات وملاحظات ، إلا أنّ العبد متعبّد بأن يدعو ، ومأمور بأن يقول ، ومأخوذ عليه أن يكون فقيها بما يقول .
- وسئل الشبلي : هل يقنع المحب بشئ من محبوبه دون مشاهدته ؟ فأنشد يقول :
واللّه لو أنّك توجّتنى * بتاج كسرى ملك المشرقي
ولو بأموال الورى جدت لي * أموال من باد ومن قد بقي
وقلت لي لا نلتقى ساعة * اخترت يا مولاي أن نلتقى
وقيل : المشاهدة اطّلاع القلوب على الغيوب على مراكب النور .
- وسئل ابن عطاء : ما أفضل الطّاعات ؟ قال : ملاحظة الحقّ على دوام الأوقات .
وقال ذو النون : مررت بأرض مصر ، فرأيت صبية يرمون رجلا بالحجارة ، فقلت لهم : ما تريدون منه ؟ فقالوا : مجنون ، زعم أنه يرى اللّه تبارك وتعالى ، فقلت : أفرجوا لي عنه ، فدخلت ، فإذا أنا بشاب مسند ظهره على الحائط ، فقلت : ما تقول رحمك اللّه فيما يقول هؤلاء ؟ قال : وما يقولون ؟ قال : يزعمون أنّك ترى اللّه عزّ وجلّ ، فسكت ساعة ثم رفع
هامش
( 1 ) هو أبو علي .
( 2 ) البسطامي .