طويل الحزن في الدّنيا ، فقال : أما واللّه لقد أعقبنى ذلك الحزن راحة طويلة ، وفرحا دائما ، فقلت : ففي أي الدرجات أنت ؟ قال : مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصّديقين والشهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا .
- وسئل زرارة بن أوفى في المنام أي الأعمال عندكم أفضل ؟ قال : الرّضا وقصر الأمل .
وقال يزيد بن مذعور : رأيت الأوزاعي في المنام فقلت : يا أبا عمرو ، دلني على عمل أتقرب به إلى اللّه عزّ وجلّ ، قال : ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلماء ، ثمّ درجة المحزونين ، قال : وكان يزيد شيخا كبيرا فبكى حتى أظلمت عيناه .
وقال مضر القارئ : غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي ، فرأيت فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المنير ، ومعها ورق ، فقالت : اقرأ أيّها الشيخ ؟ قلت : نعم ، قالت : اقرأ هذا الكتاب ، ففتحته ، فإذا فيه مكتوب هذه الأبيات ، فو اللّه ما ذكرتها إلا ذهب عنى النوم وهي :
أألهتك اللذائذ والأماني * عن الفردوس والظّلل الدواني ؟
ولذة نومة عن خير عيش * مع الخيرات في غرف الجنان ؟
تيقظ من منامك إن خيرا * من النوم التّهجد بالقران ! !
وقال عمرو المكىّ : رأيت في المنام كأن السّماء مكتوبة بالكواكب اللّه اللّه .
وعن أبي عبد اللّه النباجى قال : قيل لي في المنام من وثق باللّه تعالى في رزقه زيد في حسن خلقه ، وسخت نفسه في نفقته ، وقلّت وساوسه في صلاته .
وقال ابن عيينة : رأيت أخي في المنام فقلت : يا أخي ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : كل ذنب استغفرت منه غفر لي ، وما لم أستغفره منه لم يغفر لي .
وقال الشبلي : رأيت في النوم نفسين يقولان لي : يا شبلى من التفت هكذا ، وهكذا فقد غفل .
وعن ابن شبة الطلحي قال : رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء الدّنيا ، فقلت : من أنت ؟
فقالت : حوراء قلت : زوجينى نفسك ، قالت : اخطبنى إلى سيدي وأمهر لي ، قلت : فما مهرك ؟ قالت : حبس نفسك عن مألوفاتها !
وكان غالب القطان يقول : اللّهمّ الشئ الذي لا يضرك وينفعنا فأصبنا به ، قال : فرأيت في المنام قائلا يقول : وأنت فالشىء الذي يضرك ولا ينفعك فدعه .