وقال الحارث المحاسبي : من اجتهد في باطنه ، ورثه اللّه عزّ وجلّ حسن معاملة ظاهره ، ومن حسنت معاملته في ظاهره مع جهاد باطنه ، ورثه اللّه تعالى الهداية إليه ، لقوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
وعن رويم أنّه قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ غيب أشياء في أشياء ؛ غيب مكره في حلمه ، وغيب خداعه في لطفه ، وغيب عقوباته في كراماته .
وقال ذو النون : دارت رحا الإرادة على ثلاثة أشياء : الفراغ لأمر اللّه عزّ وجلّ ، والثّقة باللّه عزّ وجلّ ، ودوام قرع باب اللّه عزّ وجلّ .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : علامة الولي ثلاثة أشياء ، النظر إلى اللّه عزّ وجلّ في كل شئ ، والغنى باللّه عزّ وجلّ عن كلّ شئ ، والافتقار إلى اللّه عزّ وجلّ في كلّ شئ .
وعن محمد بن منصور الطوسي أنه قال : من آتاه اللّه عزّ وجلّ رزقا من غير سؤال ، ولا استشراف نفس ، فلم يقبله ذل في عين اللّه تعالى وعزّ في أعين الناس .
وأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام : « إنّى إذا اطلعت على سرّ عبد فلم أجد فيه حبّ الدّنيا والآخرة ، ملأته من حبّى وتوليته بحفظى » .
وقال سهل بن عبد اللّه التستري رحمة اللّه عليه : رأس المعصية الدعوى .
وعن أبي تراب النخشبى أنّه قال : منذ عشرين سنة ما أخذت من أحد شيئا ولا أعطيت أحدا شيئا . قيل له : وكيف ؟ قال : كنت آخذ منه وأردّ إليه جل جلاله .
وعن مالك بن دينار أنه كان إذا قرأ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » ، بكى بكاء شديدا ثمّ قال : لولا أنها في كتاب اللّه عزّ وجلّ ما قرأتها .
وقال بشر بن الحارث من أراد أن يعزّ في الدّنيا ويشرف في الآخرة فليلزم ثلاث خلال ، لا يسأل أحدا شيئا ، ولا يجب أحدا إلى طعام ، ولا يذكر أحدا بسوء .
وقال سفيان : الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، وإن الرجل ليعمل في السّرّ فيكتب في ديوان السرّ ، فلا يزال الشيطان به حتى يعلنه فيكتب في ديوان العلانية ، ثم لا يزال يفتخر به فيكتب في ديوان الرّياء ، وعن أبي سعيد الخراز أنه قال : إني لأستحيى من ربّى عزّ وجلّ أن أحرز لرزقى بعد ضمانه .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 69 .
( 2 ) سورة الفاتحة : 5 .