وعن إبراهيم بن الأشعث ، عن فضيل بن عياض ، أنه كانت له بنية فوجعت كفّها فعادها أبوها فقال لها : أي بنية كيف كفك ؟ فقالت : يا أبت إنّ اللّه تعالى قد بسط من ثوابه ما لا أؤدي شكره عليه أبدا ، قال : فتعجبت من حسن صبرها ، قال : فقبلت : كفها وضممتها إلى صدري ، فقالت : يا أبت سألتك باللّه عزّ وجلّ أتحبنى ؟ فقلت : إن واللّه إني لأحبك ، فقالت : سوأة لك من اللّه عزّ وجلّ ، إني ظننت أنك لا تحب مع اللّه تعالى غير اللّه ، فلطم الفضيل رأسه وقال : يا ربّ هذه بنيتي تهجونى في حبّها ، وعزّتك لا أحببت أحدا بعد اليوم حتّى ألقاك .
وكان سفيان بن عيينة يدفن العبرة في عينيه ولا يسكبها ، فذكر ذلك له ، فقال : إنّ العبرة في العبرة ، فإذا سكبت العبرة ذهبت العبرة .
وقال مورق العجلي : كنت أدعو اللّه تعالى منذ عشرين سنّة في حاجة وأنا بعد في ذلك ، فقيل له : ما هي ؟ فقال : ترك ما لا يعنيني .
وقال : قيل في قوله عز وجل :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
« 1 » ، أن المخبت من تستوى حاله مع اللّه عزّ وجلّ ، لا يكون مرة عاصيا ومرة مطيعا ومرة ذاكرا ومرة غافلا .
وقيل لابن المبارك : إلى متى أنت في طلب الحديث والعلم ؟ قال : لا أدرى لعلّ الكلمة التي فيها نجاتي لم أسمعها بعد . وقال الحسن بن الربيع : كان عندنا رجل من العلماء عليه دين ، فكتب إليه يعقوب بن داود يسأله القدوم عليه ، فأتى محمد بن الحراثى يستشيره فقال :
لولا الذي علىّ من الدّين ما أتيته ، ولعل اللّه تعالى يقضيه ، فقال محمد بن النضر : لأن تلقى اللّه تعالى وعليك دين ومعك دينك خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك .
- وسئل بعضهم عن قوله عزّ وجلّ :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » . فقال : هو سوق المقادير إلى المواقيت .
وعن الشعبي قال : خمس أقبح من خمس ، ضيق ذرع الملوك ، وسرعة غضب العلماء وفحش النّساء ، وكذب القضاة .
وقال : خمس من أقبح شئ ؛ الفسق من الشيخ ، والحدة من السلطان ، والكذب من ذي حسب ، والبخل من ذي الغنى ، والحرص من العالم .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 34 .
( 2 ) سورة الرحمن : 29 .