وعن عبدة وكانت من خيار إماء اللّه عزّ وجلّ ، وكانت تخدم رابعة ، قالت : كانت تصلى الليل إلى أن يطلع الفجر ، قالت : وسمعتها ذات ليلة ووثبت من مرقدها فزعة وهي تقول : يا نفس كم تنامين وإلى كم تقومين ، يوشك أن تنامى نومة لا تقومين منها إلا بصرخة النشور .
ومنهم من كان يصلّى الفجر والعشاء بوضوء واحد :
حدّثنا أبو سعد ، قال : حدّثنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي المعروف بابن البصري ببيت المقدس ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا عبد الرحمن ، حدّثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : سمعت معتمرا يقول : لولا أنك عندي من أهلي ما حدّثتك ، مكث أبى أربعين سنة يصلى الفجر بوضوء العشاء الآخرة .
وعن أبي عمرو الرازي : أن سليمان التيمي صلّى بضعا وثلاثين سنة الفجر والعشاء بوضوء واحد ، وكان بإحدى رجليه علة فقام على رجل واحدة .
وعن محمد بن إسحاق قال : قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود فصلّى العشاء والفجر بوضوء واحد ، وكذلك كان ليث بن أبي سليم .
وعن المثنى بن الصباح قال : لبث وهب بن منبه عشرين سنة لم يحدث بين العشاء والفجر وضوءا .
ومنهم من كان يحيى الليل بالتفكّر والاعتبار والبكاء :
روى عن مهلى بن عثمان الأزدي : أنّ مالك بن دينار صلّى العتمة ثم دخل بيته فجلس في مسجده وقبض على لحيته ، وقال : ارحم هذه الشيبة ، فبقيت يده معلّقة بلحيته حتى أصبح .
وعن الحسين بن حصين الفزاري قال : رأيت شيخا من بنى فزارة أمر له خالد بن عبد اللّه بمائة ألف درهم فأبى أن يقبلها ، وقال : أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي قال :
وكان يقوم الليل إذا نام الناس فيصيح : النار النار .
وحكى أنه كان في عين يوسف بن الحسين بن حمزة فترة بائنة من السهر ، فقيل لأخته :
كيف تكون عبادة يوسف بن الحسين ؟ فقالت : إنه إذا فرغ من صلاة العشاء الآخرة له بيت يتعبد فيه ، فإذا دخله قام قائما إلى الصباح لا يركع ولا يسجد ، فقيل ليوسف بن الحسين :