وقيل لحيوة بن شريح وكان ضيّق الحال جدّا : لو دعوت اللّه تعالى لوسع عليك ، فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا فأخذ حصاة من الأرض ، وقال : اللهم اجعل هذه ذهبا فحولها اللّه تعالى تبرة في كفّه ما رؤى أحسن منها ، فرمى بها إلى أصحابه وقال : وما خير الدنيا إلا للآخرة ، هو أعلم بما يصلح عباده .
وقال كعب : قال الصبيان لأبى مسلم الخولانىّ : ادع اللّه تعالى أن يحبس علينا هذا الظبي ، فدعا اللّه تعالى فحبسه عليهم حتى أخذوه .
وسقطت إبرة أبى ريحانة في البحر فقال : أي رب ، عزمت عليك لما رددتها ، قال :
فظهرت حتى أخذها .
وعن أحمد بن عطاء الجهيمى قال : قالت أمي : قل لبعض فتياننا يجئ بفسيلة فجاء بها وغرسناها في الدار ، وخرجت أمي فتوضأت للصلاة في أصلها ، وخرج بنات بناتها فقلن :
يا أماه كأنك قد أكلت من ثمرتها ، فقالت : اللهم إنهن يهزأن بي ، اللهم لا تمتنى حتى تعجل علىّ من ثمرتها ، ودخلت البيت وخرجنا فإذا الأغداق على النخلة متدلية ، وإذا بين القمح والبسر مثل القند ، قال : وتداعى الناس فحمل إلى المهدى من ثمر تلك النخلة .
وعن النضر بن شميل قال : ابتعت إزارا فوجدته قصيرا ، فسألت اللّه عزّ وجلّ أن يزيدني فيه ذراعا ، ففعل ذلك ، ولو سألته أن يزيدني لزادني .
[ وعن ] إسحاق بن إبراهيم الصوفي قال : إن رجلا كان في مركب في البحر في ليلة مظلمة شديدة الريح ، إذ قام يتوضّأ فزلّت رجله فسقط في البحر ، فقال : يا حىّ ، لا إله إلا أنت ، ثم غمره الموج حتى إذا لم ير دفعه موج آخر ، فقال : يا حىّ ، لا إله إلا أنت ثلاث مرات ، قال : فسمع أهل المركب مناديا : لبيك لبيك نعم الرب ناديت ، ثم اختلفت من وسط البحر حتى وضع في وسط الناس .
وكان في عسكر خالد بن الوليد من يشرب الخمر ، فركب فرسه ، فإذا رجل على مسح فرسه زق فيه خمر ، فقال له خالد : ما هذا ؟ فقال : خل ، فقال : اللهم اجعله خلا ، فلما رجع إلى أصحابه قال : قد جئتكم بخمر لم تشرب العرب قط مثلها ، ففتحوها فإذا هي خل ، فقال : هذا واللّه دعوة خالد بن الوليد .
وعن شريح العابد قال : ذهب بصرى فرأيت في المنام : احص تهليلات القرآن ، وادع اللّه عزّ وجلّ بها ، فإن اللّه عزّ وجلّ شاف بصرك ، ففعلت ذلك فردّ اللّه عزّ وجلّ علىّ بصرى ،
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 379
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٧٩