وعن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن عمران بن حصين وعباد بن بشر كانا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء خدش ، قال : فخرجا من عنده فأصاب عصا أحدهما مثل السّراج ، فكانا يمشيان بضوئها ، فلما أرادا أن يتفرّقا إلى منازلهما أضاءت عصا الآخر .
وقال أبو سليمان الدارانى : خرج عامر بن قيس إلى الشام ومعه شكوة ، إذا شاء صب منها الماء فتوضأ للصلاة وإذا شاء صب منها اللبن فشرب منه .
وقال سعيد الأردم : كان عندنا رجل يقال له : شكر الناظرين ، وكان يأخذ نشارة الخشب فيدعو اللّه تعالى فيصير له دقيقا ، ثم يقول : كل يا شكر الناظرين ما لم تزرعه أيدي الزارعين .
وعن عطاء الأزرق : أن امرأته دفعت إليه درهما يشترى به الدقيق ، فاستقبلته خادمة تبكى ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : دفعوا إلىّ درهما اشترى به حاجة فسقط منى قال :
فأعطاها الدرهم وانطلق إلى صديق له يسقى السراج قال : وفكر في سوء خلق امرأته ، فقال : لا آتيها حتى يذهب الليل ، فقال له صديقه : خذ في هذا الجراب من نحاتة هذا السراج تنتفع به ، قال : فملأه ثم جاء به ففتح بابه ثم رمى به في داره وأغلق الباب ، وذهب فلم يزل يصلى حتى ذهب نحو من ثلثي الليل ، قال : ثم جاء ، فإذا السراج في بيته يزهر وأهله لم يناموا فقالوا : أبطأت علينا الليلة ونحن ننتظرك وإذا بين أيديهم خبز كثير ، فقال :
من أين لكم هذا ؟ فقالوا : من الدقيق الذي جئت به لا تشترى لنا إلا منه فإنه جيد .
وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم بن أحمد الخواص في سفر ، فدخلنا الغياض ، فلما أدركنا الليل إذا السباع قد أحاطت بنا ، فجزعت لرؤيتها وصعدت شجرة ، ثم بصرت بإبراهيم وقد استلقى على قفاه وأقبت السّباع تشمه من قرنه إلى قدمه وهو لا يتحرّك ، ثم أصبح وخرجنا إلى قرية على عشرة فراسخ وبتنا تلك الليلة في مسجد فرأيت بقة وقعت على وجه إبراهيم فقرصته ، فقال إبراهيم : آه ، فقلت : يا أبا إسحق ، البارحة كنت متمددا بين السباع ولم تنتفس والساعة أراك تأوّهت من قرص بعوض فكيف هذا ؟ قال : أما ما رأيت البارحة فتلك حالة كنت فيها باللّه عزّ وجلّ وهذه حال أنا فيها بنفسي .
وعن إبراهيم بن أدهم أنهم كانوا في رفقة فعرض لهم السبع فقطع عليهم الطريق قال :
فجاء إليه إبراهيم فقال للسبع : إن كنت أمرت فينا بشئ فامض لما أمرت وإلا فارجع ، قال :
فرجع الأسد وهو يهمهم ، فقال إبراهيم : أين أنتم عن هؤلاء الكلمات : اللهم احرسنا بعينك
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 334
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٣٤