وقال ابن عباس : أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك حيث لا ترى ولا ترى .
وقيل للفضيل : إن عليا ابنك يقول : وددت أنى بالمكان الذي أرى الناس ولا يروني ، فبكى الفضيل وقال : ويح عليا أفلا أتمها ، فقال : لا أراهم ولا يروني .
وكان عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز لا يجالس الناس ، ونزل مقبرة وكان لا يرى إلّا وبيده كتاب يقرأه ، فيسأل عن ذلك ، فيقول لم أر واعظا أوعظ من القبر ، ولا ممتعا أمتع من كتاب اللّه عز وجل ، ولا أنسا آنس من الوحدة .
وقال الحسن البصرىّ : من أدرك آخر الزمان فليكن حلسا من أحلاس بيته .
وفي معناه أنشدوا :
كن لقعر البيت حلسا * وارض بالوحدة أنسا
لا ترى في الناس من يس * وى على الخبرة فلسا
وقال ذو النون : لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه تعالى ، وإذا لم ير غير اللّه - عزّ وجلّ - لم يحركه إلا حبّه ومن أحبّ الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص ، واستمسك بركن من أركان الصدق .
وقال بشر بن منصور : أقلّ من معرفة الناس ، فإنك لا تدرى ما يكون يوم القيامة ، فإن كانت فضيحة كان من يعرفك قليلا .
وقال وهب بن منبه : أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبياء بني إسرائيل : « إن أحببت أن تلقاني في حظيرة القدس ، فكن في الدنيا مهموما محزونا ، فريدا وحيدا ، مستوحشا ، بمنزلة الطائر الوحداني الذي يطير في الأرض القفار » .
وقال ذو النون المصري : سرور المؤمن ولذّته في الخلوة بمناجاة سيدّه .
وقال الهيثم بن جميل : شاورت القواريري أين ترى لي أن أنزل ، فقال : أخفى المواضع لشخصك ، وأخفضها لصوتك .
وكان شرحبيل بن سمط معتزلا من الناس الدهر كلّه فقيل له يوما : ما يحملك على ذلك ؟ فقال : أخاف أن أسلب ديني ولا أشعر .
وقال طلحة بن عبيد اللّه : إن أقرّ لعين الرجل أن يجلس في داره .
وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : خذوا حظّكم من العزلة .