3 - باب في ذكر المعرفة وما قيل فيها
أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محمود ، قال :
أخبرنا زكريا بن يحيى البزّار ، قال : حدّثنا محمد بن ماهان قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا إسحق بن إبراهيم ، عن سفيان بن عيينة ، قال حدّثونى عن أبي السوداء ، عن ابن سابط قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أفضلكم أفضلكم معرفة » ، قال سفيان : أفضلكم معرفة أفضلكم يقينا .
قال أبو سعد : استخرت اللّه تعالى في افتتاح هذا الباب ببعض ما انتهى إلىّ من أقاويل المتكلمين في المعرفة وماهيتها ، وذكر ما عليه عامة أهل العلم من أصحابنا ، ثم بعقيبه نذكر كلام هذه الطبقة في معناها وحقائقها ، ليكون الكتاب أبلغ في بابه ، وأعم في الانتفاع به ، واللّه الموفق للصواب .
حكى زرقان عن بشر بن المعتمر أنّ المعارف كلّها اكتساب .
وقال فضل الرقاشي ، وهاشم بن سالم ، وشيطان الطاق ، وأبو مالك « 1 » الحضرمي : إن المعارف كلّها اضطرار .
وقال جعفر بن مبشر : زعمت طائفة أن المعارف كلّها اضطرار .
وقال : لن يكسب العبد منها شيئا على حال .
وقالت طائفة : المعارف كلّها اختيار ، ومحال أن يضطّر إليها فاعلها على حال .
وحكى عن جعفر بن مبشر ، أن بشر بن المعتمر قال : معرفة الإنسان نفسه ليس فعله ، ولا من كسبه ، وهي معرفة طباع .
وقال أبو الهذيل : إنّ المعرفة لا تصاب بالنظر والاستدلال .
وقال بعض متكلّمى أصحاب الحديث ؛ وأصحاب ابن كلاب : المعرفة فعل الإنسان ، وهي مخلوقة للّه عزّ وجلّ .
وقال : التظاهر في فعل الإنسان وهي غير مخلوقة للّه عزّ وجلّ . والذي ذهب إليه جل علماء أهل الحديث ، أن المعارف على ضربين ؛ اضطرار واكتساب ، فالاضطرار : معرفة
هامش
( 1 ) بالأصل ( أبو ملك ) .