وقال أبو علي الروذباري : إذا دخل عليكم فقير فقدموا له شيئا يأكل ، وإذا دخل عليكم فقيه فسلوه مسألة ، وإذا دخل عليكم بعض القراء فدلوه على المحراب .
وعن رويم بن أحمد أنه قال : منذ عشرين سنة لا يخطر ببالي ذكر الطعام حتى يحضر .
وقال أبو سليمان الدارانى : إذا أردت حاجة من حاجات الدنيا والآخرة فلا تأكل حتى تقضيها ، فإن الأكل يغير العقل .
ودخل فتح الموصلي على بشر بن الحارث ، فقال : يا أبا نصر ، ابعث إلى السوق واشتر لنا تمرا جيدا وخبزا جيدا ، ففعل بشر ذلك ، وأكل فتح الموصلي منه فأكثر وحمل الباقي ، فقال بشر : لمن كان عنده : أتدرون لم قال اشتر خبزا جيدا وتمرا جيدا ؟ فقالوا : لا . قال : لأن الطعام الصافي الجيد يصفو لصاحبه عليه الشكر ، ثم قال : أتدرون لم أكثر الأكل ؟ قالوا :
لا ، قال : لأنه علم أنى كنت أفرح بأكله ، فأراد أن يزيدني سرورا وفرحا ، ثم قال : أتدرون لم حمل ما بقي ؟ قالوا : لا . قال : لأن التوكل إذا صح لم يضر صاحبه الحمل معه .
وقال جعفر الخلدى : إذا رأيت الفقير يأكل كثيرا ، فاعلم أنه لا يخلو ذلك من إحدى ثلاث ؛ إما لوقت مضى عليه ، أو وقت يريد أن يستقبله ، أو للوقت الذي هو فيه .
وعن إبراهيم بن شيبان القرميسينى أنه قال : منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئا لشهوتى .
وقال سرى : من النذالة أن يأكل الرجل بدينه .
وقال الجنيد : بصفاء المطعم ، والملبس ، والمسكن يصلح الأمر كله .
وكان بعضهم يقول : أكل الطعام على ثلاثة أضرب ، مع الإخوان بالانبساط ، ومع أبناء الدنيا بالأدب ، ومع الفقراء بالإيثار .
ووصف سرى هذه الطبقة فقال : أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى .
وقال أبو تراب النخشبى : عرض علىّ طعام فامتنعت ، فضربت بالجوع أربعة عشر يوما ، فعلمت أنى عوقبت فتبت .
ويقال : يجب أن يكون الصوفي كلما كان أجوع كان أدبه في أكل الطعام أحسن .
وعن أبي جحيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمّا أنا فلا آكل متكئا » « 1 » .
وقال كعب بن مالك : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع فإذا فرغ لعقهنّ » .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الترمذي في سننه ( 8 / 217 ) تحفة الأحوذي وقال حسن صحيح .