وحكى أن ابن عطاء قال ذات يوم لأصحابه : بم ارتفع من ارتفع ؟ فقال قوم : بكثرة الصيام . وقال قوم : بالمداومة على المجاهدة والمكابدة . وقال آخرون : بالمحاسبة والموازنة .
وقال قوم : بترك المنى وبذل الندى . فقال ابن عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ، ولم ينل كماله أحد غير المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وأقرب الخلق إلى اللّه سبحانه السالكون آثاره بحسن الخلق .
وقالت أم الدرداء : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ، ولما خلق اللّه عزّ وجلّ الإيمان قال : اللهم قوّنى فقواه بحسن الخلق والسخاء ، ولما خلق اللّه عزّ وجلّ الكفر قال : اللهم قونى فقواه بالبخل وسوء الخلق » .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 200
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٠٠