- وسئل الجنيد : كيف الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : اترك الدّنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت .
وقال أبو محمد الجريري : محاربة العارفين مع الخطرات ، ومحاربة الأبدال مع الفكرات .
ومحاربة الزّهاد مع الشهوات ومحاربة التوابين مع الزلات ، ومحاربة المريدين مع المنى واللذات .
- سئل رويم عن الغازي ؟ فقال : الذي غزا عقله هواه .
وقال محمد بن الفضل : عجبت لمن قطع البوادي والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه وأوليائه ، كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه ؛ لأن فيه آثار مولاه ، قالوا : فانشقت مرارة أربعة ممن سمعوا هذا الكلام فماتوا .
قال : وأنشدونى :
ومن البلاء وللبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع
والعبد عند النّفس في شهواتها * والحرّ يشبع مرة ويجوع
وذكر عن حوشب أنه قال : لو عرضت للمؤمن ألف شهوة ، لأخرجها بالخوف ، ولو عرضت للفاجر شهوة واحدة ، لأخرجته من الخوف .
ويقال : لا تدع زمامك في يدي هواك ، فإنه يقودك إلى الظلمة ، لأنه خلق من الظلمة .
ويقال : نور المؤمن كالمصباح في الزجاجة ، تضئ في الملكوت إذا كانت نفسه مدبوغة بترك الشهوات .
ويقال : حد بنفسك عن تدبير شهوتها عاجلا وآجلا ، حتى تعيش عيش الأحباب في العاجل ، بذكره في معرفته ، وتعيش عيش الأبرار في الآجل ، برؤيته في مقعد صدق .
وقيل : طول الأمل متصل بالشهوة ، والشهوة متصلة بالشبع ، والشبع متصل بالشبهة ، والشبهة متصلة بالحرام ، والحرام متصل بالنار .
وقال ابن عطاء : من لم يكن في قلبه من أمر الآخرة ما يشغله عن أمر الدنيا ، لا يقوى على تركها .
وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق .
وقال بعض المشايخ : الغنى قلّة تمنّيك ، والرضا بما يكفيك ، والغنى رفض الشّهوات .