وقيل ليوسف عليه السلام : تجوع وفي يدك خزائن الأرض ، قال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع .
وقال محمد بن واسع : طوبى لمن أصبح جائعا وأمسى جائعا ، وهو راض عن ربه عزّ وجلّ .
وقال أحمد : ما أطعمت نفسي طعاما منذ أربعين سنة ؛ إلا وقت ما أباح اللّه عزّ وجلّ الميتة .
وقال مالك بن دينار : ولا تجعلوا بطونكم جربا للشيطان يوعى فيها ما يشاء .
وقال أبو سليمان الدارانى : إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ، فلا تأكل حتى تقضيها ، فإنّ الأكل يغير العقل .
وقال الشبلي : ما جعت للّه عزّ وجلّ يوما إلا رأيت في قلبي بابا من الحكمة والعبرة ما رأيته قط .
وعن بشر بن الحارث قال : المتقلّب في جوعه ، كالمتشحّط في دمه في سبيل اللّه عزّ وجلّ .
وقال سهل بن عبد اللّه : من جوع نفسه لم يقربه الشيطان بإذن اللّه عزّ وجلّ .
وقال ابن عائشة : أديموا قرع باب الملك يفتح لكم ، قيل : وكيف نديمه ؟ قال : بالجوع والظمأ .
وقال رجل لابن سيرين : علمني العبادة ، قال : كيف تأكل ؟ قال : آكل حتى أشبع ، قال :
ذا أكل البهائم ، اذهب فتعلم الأكل والشرب ، ثم تعلم العبادة .
ودخل طاووس وأصحابه يوما على مريض يعودونه ، فقال أصحاب طاووس للمريض :
كل شيئا حتى تقوى ، فقال له طاووس : لا تأكل ، فما خلق اللّه تعالى للمريض ولا للصحيح شيئا خيرا من ترك الأكل ، وقيل : قلّة الأكل حياة النفس ، وقلّة الآثام حياة الروح .
وبلغنا أن عيسى عليه السلام مكث يناجى ربّه عزّ وجلّ سنين صباحا ، فلم يأكل ، فخطر بباله الخبز فانقطع عن المناجاة ، وإذا رغيف موضوع ، فقعد يبكى لفقده المناجاة ، فإذا شيخ
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 149
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٤٩