تعش غنيا » ، قال : قلت : وكيف لي بذلك يا رسول اللّه ، قال : « إذا أعطيت فلا تجمع ، وإذا سئلت فلا تمنع » ، قلت : وكيف لي بذلك يا رسول اللّه ، قال : « هو ذاك وإلا فالنّار » « 1 » .
وعن عبد اللّه أنه قال : ألا حبذا المكروهان : الفقر والموت .
وقال بعضهم : إنما يحب المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه .
وقال إبراهيم الخواص : لا يصح الفقر للفقير المقصر حتى تكون فيه خصلتان : الثقة باللّه تعالى ، والشكر للّه تعالى فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا ، ولا يصل إلى درجة الفقر حتى يكون بفقره أفرح من الغنى بغناه ، وهو أمين اللّه تعالى على نفسه .
وقال شقيق : الفقير تقارنه ثلاثة أشياء : فراغ القلب ، وخفّة الحساب ، وراحة النّفس .
والغنى تقارنه ثلاثة أشياء : تعب النفس ، وشغل القلب ، وشدّة الحساب .
وقيل ليحيى بن معاذ الرازي : ما الفقر ؟ قال : خوف الفقر ، قيل : فما الغنى ، قال : الأمن باللّه تعالى .
وقال أيضا : حبّ الفقراء من أخلاق المرسلين ، ومجالستهم من أخلاق الصّالحين ، والفرار منهم من أخلاق المنافقين .
- وسئل الشبلي عن حقيقة الفقر ، فقال : أن لا يستغنى بشئ دون الحق .
وقال أبو خالد الأحمر : سمعت الثوري يقول : إنه يمر بين يدىّ الفقير وأنا في الصلاة ، فأدعه يمر ، ويمر بين يدىّ الغنى وعليه الثياب فأمنعه .
وقيل : الفقر نعت النبوة ، وشعار الصادقين ، ومقام الصّالحين .
- وسئل الجنيد عن أعز الناس ، فقال : الفقير الراضي .
وقال ذو النون : دوام الفقر إلى اللّه عزّ وجلّ مع التخليط ، أحب إلىّ من دوام الصفاء مع العجب .
وقال أيضا : احتقار الفقر عنوان المتكبرين ، ورؤية الناس بساط المتزينين .
وقال ابن الجلّاء : من لم يصحبه الورع في فقره ، أكل الحرام المحض ولا يدرى .
وقال بعض المشايخ : الفقر أمانة وكتمانه عبادة .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 74 ) وصححه ووافقه الذهبي .