بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد النبي وآله أجمعين
باب ماهية الحكمة وعظم قدرها ومن المستحق لبذل الحكمة وشرفها
قوله جلت قدرته :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ]
ونحن نذكر قبل تفسير هذه الآية ، ما أودع اللّه فيها من لطيف الحكمة ، وذلك أن اللّه جل ثناؤه ، أعطى النبوة والرسالة للخصوص من أهل الصفوة ، وختم ذلك بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأغلق باب الرسالة والنبوة ، فلم يكن لأحد أن يدعى ذلك بعده ، وأعطى الحكمة لقمان ، عليه السلام ، ثم جعل بابها « 1 » مفتوحا إلى يوم القيامة بلا توقيف ، ولا تحديد .
وقد استثنى اللّه عز وجل فيها عشرة أنواع من فواضل عطائه ، وذكر ذلك في محكم كتابه ، وأبهم ذلك في مشيئته ، يعطى ذلك من يشاء من خواص عباده ، ويمنع [ ه ] عمن يشاء ممن لا يرضاهم لوداده ، وقطع في شيئين ولم يستثن فيهما « 2 » ، فصار حتما على اللّه لأهل الصفوة من خلقه . فأما الأنواع المستثنى فيهن :
[ ف ] أولها « 3 » : إعطاء الحكمة للحكماء ، قال اللّه تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 269 ] ، فاطلبوها « 4 » بالجوع ، والظمأ .
الثاني : الملك ، قال اللّه سبحانه :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 247 ] ،
هامش
( 1 ) في الأصل : بابه .
( 2 ) في الأصل : فيه
( 3 ) في الأصل : أوله .
( 4 ) في الأصل : فاطلبوه .