مقدمة التحقيق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي يمنح عطاءه لمن أسلم قياده إليه ، ويهب رضاءه لمن قصده وتوكل عليه ، ويجتذب إلى ساحة قربه من أناب ورجع إليه .
سبحانه أقام في كل عصر كوكبة من أحبابه يدلّون الخلائق عليه ، فهم أولياؤه وعارفوه ، يدعون إليه على بصيرة الإيمان ، ويحررون العقول من ربقة الشيطان ، فهم الهداة المهتدون والورثة المحمديون من أحبهم شرب من راحهم فاستراح ، وعلى باب ربه أقام وأناخ ، فمن شرب من رحيق وداده اهتدى ولم يعرفه الردى ، فقد نصره اللّه على سائر العدا ، ومن حاد عن طريقهم ضل واعتدى ، ومن يضلل اللّه فلن تجد له وليّا مرشدا .
وصلاة اللّه تعالى وسلامه على سيدنا محمد الذي تجلى بكمال العبودية وانتسب بها شرفا لمولاه ، فكان إمام أهل الحب والشوق ومعراج الوصول ، وغذاء الأرواح ، وشبكة الأنوار التي تنير الأشباح ، وعلى آله الأجلاء ، وأصحابه مصابيح الاقتداء ، وجميع العترة الذي هم على الهدى أولاء .
وبعد : فقد رأيت أن الأمة الإسلامية من حكام ورعية ، من طلاب وعلماء ، من عرب أو عجم في حاجة لا تتوقف من مزيد حكم الطريق إلى اللّه رب العالمين ، وسراج منير تهتدى به إلى الصراط المستقيم ، سبيل السلف الصالحين ، فإن الموعظة الموجزة ، التي تطلق في هيئة حكمة نورانية ،