تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أنها تنسجم في المحتوى والأسلوب مع قطعتين أخريين في نص المواقف فإن من السهل الافتراض بأن القطع الثلاث زيادات أقحمتها يد أخرى ، ولم تكن في نص النفري الأصيل . ويقوى هذا الافتراض بكون القطعتين في المواقف تقطعان ، حيث وردتا ، الترتيب الأدبي للنص على نحو لا مبرر له . ولم يكن النفري معنيّا بدعاوى المهدويّة ، لأن ملكوته لم يكن في هذا العالم ، بل في العالم الآخر . وتقدم لنا المخطوطتان ( ج ) و ( م ) بعد الموقف 75 موقفا إضافيّا لا نجده في بقيّة المخطوطات ، وهو : « موقف الإدراك » . ولا يبدو أن هناك داعيا للشك في صحة نسبته ، إذ ليس فيه شيء غريب على النفري . وقد أضفنا هذا الموقف والزيادة المقحمة التي أشرنا إليها في المقطع السابق في آخر النص العربي . يبقى أن نناقش عنوان الكتاب . سنتعرّض فيما بعد لمعنى مصطلح الموقف ، غير أن من المفيد أن نلاحظ بعض التغييرات الطفيفة في عنوان الكتاب . فالمخطوطات على العموم تسمّيه « كتاب المواقف » فقط ، باستثناء مخطوطة ( م ) التي تسمّيه « كتاب المواقف مع الحق على التصوف » . ويميل الكتّاب العرب على العموم إلى إطلاق هذه التسمية الوجيزة عليه ، باستثناء ابن العربي الذي يسميه في موضع : « كتاب المواقف والقول » . ونحن نؤثر أن نتابع ما درج عليه كثرة الكتاب العرب ونسمّيه : « كتاب المواقف » .

شهادات عنه

ابن عربي

جاء ذكر النفري أو أحيل إليه خمس مرّات في « الفتوحات المكيّة » كالآتي : 1 . « أمّا اعتبار الآن الفاصل بين الوقتين ، فهو المعنى الفاصل بين الاسمين ، اللذين لا يفهم من كلّ واحد منهما اشتراك ، فظهر حكم كلّ اسم منهما على الانفراد . وهو حد الواقف عندنا : فإنّ الإنسان السالك إذا انتقل من مقام قد احتكمه وحصله تخلّقا وخلقا وذوقا ، إلى مقام آخر يريد تحصيله أيضا يوقف بين المقامين : عن حكم المقام الذي انتقل عنه ، وعن حكم المقام الذي يريد الانتقال إليه ، يعرف في تلك الوقفة بين المقامين ، وهو كالآن بين الزمانين ، آداب المقام الذي ينتقل إليه ، وما ينبغي أن يعامل به الحقّ . فإذا أبين له عنه ، دخل في حكم المقام الذي انتقل إليه على