تعالى :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] ، وقال في قصة يوسف عليه السلام :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] . ويتولد من نور الإيمان خوف طوارق السوء ، وكذلك يتولد منه رجاء طوارق الخير في كل وقت ، ونور المعرفة يتولد منه خوف السابقة ، ورجاء السابقة ، ونور التوحيد يتولد منه خوف الحقائق ورجاء الحقائق ، وهذا النوع يرجع جوفه إلى مشاهدة الربوبية ، وهو أن يخاف اللّه تعالى ولا يخاف سواه ، ويرجوه ولا يرجو سواه . وسائر الأحوال التي ذكرت ، شرحها على هذا السبيل الذي وصفت لك .
ومثل هذه الأنوار كمثل الجبال ، فالإسلام جبل وأرضه الصدر ، والإيمان جبل وموضعه القلب ، والمعرفة جبل ومعدنه الفؤاد ، والتوحيد جبل ومستقره اللب . وعلى رأس كل جبل طائر ، فطائر جبل الصدر النفس الأمّارة بالسوء ، وطائر جبل القلب النفس الملهمة ، وطائر جبل الفؤاد النفس اللوّامة ، وطائر جبل اللب النفس المطمئنة ، فالنفس الأمّارة يكون طيرانها في أودية الشرك والشك والنفاق وما يشبهها ، ولكن رحم اللّه أولياءه فحفظهم عن شرّها ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
[ يوسف : 53 ] . والنفس الملهمة يكون طيرانها في أودية التقوى أحيانا وفي أودية الفجور أحيانا ، قال اللّه تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 )
[ الشمس : 8 ] .
وطائر جبل المعرفة هي النفس اللوّامة ، ويكون طيرانها في أودية الترفع والعز والنظر في كرامات اللّه والافتخار والفرح بنعم اللّه أحيانا ، وفي أودية الافتقار والتواضع والازدراء بنفسها ورؤية الذل والمسكنة والفقه أحيانا ، ومع ذلك تكون لوّامة لصاحبها في أحوالها ، قال اللّه تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) [ القيامة : 2 ] . وطائر جبل اللب النفس المطمئنة ، ويكون طيرانها في أودية الرضاء والحياء والقرار على التوحيد ووجود حلاوة ذكر اللّه تعالى ، وهي شكل الروح طيّبها اللّه عن خبث المنازعة ، قال اللّه تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) الآية [ الفجر : 27 28 ] ، وقال :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( 89 ) [ الواقعة : 89 ] .
ولفظة اسم النفس تشمل هذه المعاني كما ذكرنا في معنى اسم القلب ، وهو قول اللّه تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] ، والمعنى : أهل القرية ، وقال :
فَلَوْ لا كانَتْ