المستدرك الرابع « باب آخر في الصفات »
قال أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - : وسألتم عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، والرحمة قميصي » « 1 » ، فليس باللّه حاجة إلى الإزار والقميص ، إنما هذا منة العباد ، فبالعظمة امتلأت الأشياء وتمت ووفرت ، وبالكبرياء نال العباد عفوه ، وبالقميص اتّسع العباد في رحمته ، وسألتم عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل إلى السماء الدنيا » « 2 » .
فإن مقاتلا - رحمه اللّه - : حدّثنا عن [ . . . . . ] « 3 » عن عبد الصمد بن سليمان عن إبراهيم بن مقسم عن هلال الراسي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : إذا كان عشية عرفة تعالى جد ربنا هبوطه إلى الشيء إقباله عليه ، ومن لا شغل الأماكن كينونيته ، ولا توصف كيفيته في النزول والهبوط ، فيرد له ظهور .
فقد ظهر على العرش ظهور الربوبية ، ثم ذكر دنوه وتدليه على سدرة المنتهى ، وما غشي السدرة .
فروي في الخبر قال : « غشيها نور الخالق » « 4 » ، هذا سبيل نزوله إلى سماء الدنيا ، وقد تاه قوم في هذا حتى عطّلوا هذه الروايات ونفوها ، وحملوها على تأويلات متناقضة ، فحرموا بركة هذه الأشياء .
وهذا وجود اللّه - جلّ ذكره - وعطفه على المؤمنين أن جعل لهم من الحظ من نفسه أن ظهر لهم على عرشه ، وظهر لهم في سمائه ، وظهر لهم في منامهم ، فالظهور على العرش في القلوب ، والظهور في المنام للنفوس التي يتوفّى في منامها ، فتخرج فتعاين ما يظهر لها من جلاله وعظمته ، فهو غير محتاج إلى العرش .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ما ذكر في الكبر ، حديث رقم ( 26578 ) [ 5 / 329 ] والقضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 1464 ) [ 2 / 331 ] وليس فيه عبارة [ والرحمة قميصي ] .
( 2 ) جزء من حديث رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر وصف بعض السجود . . ، حديث رقم ( 1887 ) [ 5 / 5 - 6 - 207 ] ورواه الطبراني في الكبير برقم ( 8373 ) [ 9 / 54 ] وبرقم ( 13566 ) [ 12 / 425 ] ورواه غير هما .
( 3 ) بياض في الأصل .
( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .