فطنة قلبه ، ورآه زائلا . علم أنه ليس من ذلك النور ، وتبرأ منه ، وفزع إلى ربه فقال :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 1 » .
وذلك من اللّه عز وجل له ابتلاء واختبار ، إذ أراد أن يتخذه لنفسه خليلا ، ولا يتوهم فيه أنه شك في ربه ، ولهذا غور بعيد لا يمكن صفته ، وفي قدر ما وصفنا كفائه المستنبط العليم .
تفسير قوله تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
:
تفسير قوله
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » - قال له قائل : فقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، ما هذه الألف هاهنا ؟
قال له وجهان : وجه باطن ، ووجه ظاهر .
أما الوجه الظاهر فهو وجه للاستفهام ، والاستفهام من السائل للمسئول نصف الجواب ، وهو التلقين والإشارة إلى ما عند المسؤول في قلبه من الموجود ، والمدرك ، والمفهوم ، والمعلوم ، والموصوف ، كذا وجدنا في مجارى كلام العرب .
وانما استفهم الرب في ذلك الوقت ، لأن نور المعرفة كان عندهم بالحظوظ التي أصابوا من أبيهم يوم الخلقة ، وقربة النفخ ، وقربة التصوير ، وصنعة اليد .
فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
يذكرهم ، ويستحفظهم ، ويستجلبهم للذكر من ذلك الصنع الذي صنع بهم يوم آدم ، وما أكرمهم به من النور ، ونفخ الروح ، وصنعة اليد ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / الآية 79 .
( 2 ) سورة الأعراف / الآية 172 . وهو قوله تعالىوَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ .