مقدمة التحقيق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، الذي جاد على كل حي بما إليه حاجته ، ووهب الإنسان عقلا به انكشف القناع عن المجهول ، وأشرقت على النفس أسرار الموجودات ، وتجلت معرفة صانع الوجود ، ومن إليه ينتهى كل موجود .
والصلاة والسلام على المرسل رحمة وهداية للناس أجمعين ، المبعوث بالقرآن الكريم ، قدوة أهل الحق ، والباحثين عن اليقين .
أما بعد فإن كتاب " غور الأمور " من المصنفات التي تضع المعرفة ، وتوضح الطريق أمام السالك ، وتضع العلامات المضيئة أمام الناس . والطريق - أساسا ومنهجا وغاية - يعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية .
وهذا الطريق جربه السالكون ، وثبتت ثماره عن طريق التجربة أيضا .
وكتاب " غور الأمور " وضعه العارف باللّه ، الحافظ ، المحدث ، الإمام ، المؤذن ، الحكيم ، الترمذي :
" أبو عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن بشر " الملقب بالحكيم " .
ولقب الحكيم أسند إلى الترمذي خاصة ، لأن التعاليم السلوكية قد خطت على يديه خطوة حاسمة في سيرها الموفق المطرد ، فهي عنده لم تعد مجرد أحوال نفسية ينفعل لها المتذوق في جلوته ، أو مشاعر ذاتية يحس بها في خلوته ، بل هي حقائق