وقد يكون واحدا من هذه الأمور سببا في تلقيب الترمذي بالحكيم ، وقد تكون كلها ، وقد يضاف إليها غيرها ، والذي يبدو واضحا لأهل العلم : أن المراد بحكمة الحكيم هو الحكمة الإسلامية التي انطلقت من القرآن الكريم ، وسنة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ومادة " الحكمة " موضوع لمنع يقصد به إصلاح .
الحكمة : العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوة ، والقرآن ، وطاعة اللّه ، والفقه في الدين ، والعمل به ، أو الخشية أو الفهم ، أو الورع ، أو العقل ، أو الإصابة في القول والفعل ، والتفكر في أمر اللّه وأتباعه « 1 » .
والحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل « 2 » ومعرفة آفات النفس والشيطان والرياضيات ، وقيل : هي معرفة الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به « 3 » .
والحكمة - عند الحكيم الترمذي - حكمتان ، كما أن العلم علمان : علم باللّه ، وعلم بأمر اللّه ، ولكل علم حكمة ، والعمل ما ظهر ، والحكمة ما بطن منه .
وكما أن العلم علمان ، فكذلك الحكمة حكمتان : حكمة من العلم به ، وهي الحكمة العليا ، وحكمة من العلم بأموره وتدبيره وصنعته « 4 » .
فالعلم عند الترمذي هو معرفة ظواهر الأشياء والموجودات ، أما الحكمة فهي العلم بجواهر الأشياء وحقائقها الداخلية . « 5 »
هامش
( 1 ) أنظر الفيروز بادي - بصائر ذوى التمييز ج 2 ، ص 487 ز 491 ط المجلس الأعلى بالقاهرة .
( 2 ) راجع الشيرازي البيضاوي - أنوار التنزيل ص 59 ط الحلبي 1375 هجرية .
( 3 ) أنظر الدكتور عبد المنعم الحفنى - معجم مصطلحات الصوفية ص 80 ط دار المسيرة - بيروت .
( 4 ) الحكيم الترمذي - الكلام على معنى لا إله إلا اللّه أو شفاء العلل ص 33 ط مطبعة حسان .
( 5 ) الدكتور سامى نصر لطف - مقدمة كتاب علم الأولياء ص 83 .