وجل - على سيئات العبد ، لأن الرب إذا ذكر عبده ، فإنما يذكره بالثناء عليه ، فذلك الثناء من اللّه - عز وجل - يشتمل على مساوئ العبد فنشهرا حتى تذوب تلك المساوئ في حريق ذلك الحب ، إذ قد تضمنه ثناء الرب تعالى ، وتقدس وتلاشى ، فهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » فجعل ذكر الحادث عوضا عن الغائب في ساعات النسيان ، ومستدركا له ، وهذا العظم حرمة الذكر ، ودفع مرتبته .
من كلامه رحمه اللّه : قال الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن ابن الحكيم الترمذي ، قدس اللّه روحه « 2 » ، حدثنا صالح بن عبد اللّه قال : حدثنا يوسف بن عطيه عن ثابت عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما :
هل تدرون من المؤمن ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : المؤمن من لا يموت حتى يملأ مسامعه ما يحب ، ولو أن عبدا إتقى اللّه في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد ، ألبسه اللّه رداء عمله . وذكر الحديث .
وكان ثابت إذا حدّث بهذا الحديث يقول : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : ( نية المؤمن أبلغ من عمله ) « 3 » .
قال حدثنا نعيم بن حماد عن عبد الوهاب بن همام الحميري سمعت أبي وهو يحدث عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول اللّه ما أفضل العمل ؟ قال : النية الصادقة " .
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 24 .
( 2 ) من كلام الناسخ .
( 3 ) الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك وراويته ( نية المؤمن خير من عمله ) وهو حديث ضعيف وفي رواية ( أفضل العمل النية الصالحة ، رواه الحكيم عن ابن عباس رضى اللّه عنه .