حتى بنور المعرفة لسطوعه عليه ، ليس ثم من يحجب نوره أو يظلم عليه فينقبض ؛ فينجلى عن القلب قدره من النور .
رجعنا إلى ما كنا فيه :
فإذا طال ذلك على الملك شكا إلى اللّه طول ما يلقى ، فإمّا أنه يؤيده حتى يهزم العدو ويستولى على العصاة ويقهر جنوده ، وإما أن يغضب فيلعن فإذا غضب فلا بدّ من إحدى أربع .
إما أن يسلب المعرفة ويقفل على قلبه .
وإما أن يطبع على قلبه « 1 » .
وإما أن يجعل عليه غلافاص ، وإما أن يختم « 2 » عليه ، ومن ذلك قول تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 3 » وقوله :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 4 » . وقوله :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
« 5 » وقوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 6 » .
وأشدها الختم . فإذا أسلب المعرفة عمى وصم وبكم ، وذلك أن القلب قالب المعرفة ، كما أن البدن قالب الروح .
فالبدن ناطق سامع بصير ما دامت الروح فيه ، فإذا خرجت الروح صمّ وبكم وعمى ، والقلب إذا خلا من المعرفة عمى وصمّ وبكم ؛ فذلك قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الطبع على القلب والختم على القلب بمعنى واحد ، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن يدخله شئ .
( 2 ) الختم على القلب أي لا يفهم شيئا ولا يخرج منه شئ كأنه طبع .
( 3 ) سورة محمد : آية 24 .
( 4 ) سورة الأعراف : آية 100 .
( 5 ) سورة البقرة : آيةي 88 .
( 6 ) سورة البقرة : آية 7 .
( 7 ) سورة البقرة : آية 18 ونص الآية الكريمة هوصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَوليس يعقلون . "