فلما نظر إليها أعجب بها وقال : ليتني أعرف اسمها ، فقيل له يا آدم هذه شجرة الزيتون ، قال : يا رب ، ولم سميتها شجرة الزيتون وهي من شجرة طوبى « 1 » ؟
قال : لأنى زودتك بها يوم تبت عليك ، فالزاى زاي الزاد ، والياء ياء اليوم ، والتاء تاء التوبة .
قال : يا رب فما الواو التي فيه ؟ قال : تلك علامة السمة التي وسمت بها أمها وهي طوبى فأخرجت هذه تلك السمة .
قال : وما سمتها ؟ قال : سمة طوبى أنى أنا اللّه ، وسمة هذه ، هذا المنقوش على أوراقه وهو لا إله إلا اللّه ، قال فما هذه النور في عقبيها ؟ قال : ذلك علامة النون الذي وضعت فيها ، فإن فيها نورا يضئ منها ، وهو الذي قال :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ * وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
« 2 » .
رجعنا إلى ما كنا فيه ، فشبه دهن شجرة القلب ، وهي المعرفة بدهن شجرة الزيتونة التي هي لا شرقية ولا غربية وهي التي غرسها آدم يومئذ .
يقول : فكما أن الزيتونة إذا كانت بتلك الحال يكون أجود لثمرها ، وأحسن كذلك يكون ثمر شجرة المعرفة أحسن وأجود إذا كانت لا شرقية ولا غربية .
هامش
( 1 ) تحدث المفسرون رحمهم اللّه كثيرا عن شجرة طوبى في الجنة ، وطوبى شجرة في الجنة ، في كل دار منها غصن منها ، وذكر بعضهم أن الرحمن تبارك وتعالى غرسها بيده من حبة لؤلؤ - وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الحذرى رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن رجلا قال يا رسول اللّه طوبى لمن رآك وآمن بك قال : طوبى لمن رآني ، وآمن بي ، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، قال له رجل ، وما طوبى ؟ قال ، شجرة في الجنة مسيرتها مائة عام ثياب أهل الجنة ، تخرج من أكمامها .
( 2 ) سورة النور / الآية 35 .