فإذا احترق النور ، صلب القلب ، وقسا ويبس ، فخف عن ذكر اللّه ، ولها عنه .
فالمشروح صدره للإسلام ، شرحه ربه ،
فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » فمدت النفس آلتها ، فصار في سلطانها ، كما يحمى القوس حتى تلين ، ويتخلى عن البيت الأول .
كذلك تراض النفس بأن تحمى ، وهو أن يمنعها اللذات والشهوات ، فتحرق ويصيبها حرقات منع الشهوات في مصائبها ، فبتلك الحرقات تذل وتنقمع ، وتلين ، وتتخلى عن القلب ، فيرجع القلب إلى مكانه بنور المعرفة ، ونور العقل ، ونور العلم ، ونور فوائد العطايا ، فكلما منعت النفس شيئا من هذه الشهوات ، خلت عنه كما وصفنا ، وكلما أعطيت النفس منيتها قويت ، فصارت كالشجرة تثمر الحنظل ، والدفلى « 2 » ، والمر ، والصبر ، والسموم القاتلة . فإن أردت ألّا تنمو ، فالتدبير فيما عقل العبد وفهمه أن تحبس عنها الماء والسّرقين « 3 » والتراب الذي يلقى في أصله ، حتى تيبس ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر - من الآية رقم 22 .
( 2 ) نوع من النبات مر الطعم .
( 3 ) أي : السرجين ، وهو الزبل الذي تسمد به الأرض .