بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة عامة
مؤلف كتاب « ختم الأولياء » ، الذي نقدمه للنشر لأول مرة ، هو أبو عبد اللّه محمد بن علي [ 1 ] بن الحسن [ 2 ] - أو الحسين [ 3 ] - بن بشر ، الملقب بالحكيم [ 4 ]
هامش
( 1 ) ترجم له في تاريخ بغداد 11 : 373 ( 6226 ) .
( 2 ) هكذا هو مذكور في تذكرة الحفاظ 2 : 197 - وطبقات الشافعية 2 : 20 - والحلية 10 : 235 - وطبقات الصوفية 216 .
( 3 ) انظر ماسنيونL . T .ص 288 - وG . A . L . I , P . 216ومقدمة نوادر الأصول .
( 4 ) لماذا انفرد الترمذي من بين شيوخ الصوفية بهذا اللقب ؟ ألأنه كان « على معرفة بتركيب الجسم مما يدل على أنه درس الطب » ( راجع المقدمة على كتاب الرياضة وأدب النفس ، التي وضعها آربري وعلي حسن عبد القادر ص 13 ط . القاهرة سنة 1366 ه . ) .
أو لأنه « كان حريصا على أن بجمع » في حياته وفي تآليفه « بين الناحية الروحية القديمة المثقافة الاسلامية وبين المنهج العقلي الذي جدّ في عصره » ( انظر مقدمة كتاب الحقيقة الآدمية للترمذي ، نشر عبد المحسن الحسيني ص 7 ، مجلة كلية الآداب ، جامعة فاروق الأول ( إسكندرية ) مجلد 3 سنة 1946 ) . أو لان الترمذي « كان أول مسلم بدت لديه براعم الافكار الفلسفة الإغريقية . . . فكان بالتالي الممهد لمذهب العرفان( La gnose )في التصوف الاسلامي » ( راجعL . T .ص 293 ) . ونحن نرى ان لقب الحكيم اسند إلى الترمذي خاصة لان التعاليم الصوفية قد خطت على يديه خطوة حاسمة في سيرها الموفق المطرد . فهي عنده لم تعد مجرد أحوال نفسية ينفعل لها الصوفي في جلوته ، أو مشاعر ذاتية يحسّ بها في خلوته ، بل حقائق موضوعية لها كيانها المستقل وعالمها الخاص . و « حكمة » الترمذي في تصوفه تبدو في هذا التحليل البارع لطبيعة النفس الانسانية ، وفي هذا التصوير الرائع لمناهج السلوك الروحي ، وأخيرا في هذا التمييز الحاسم بين أنماط الحكمة ودرجات المعرفة . وقد شرح الترمذي هذه المعاني جميعا في شتى كتبه ورسائله ومسائله وبصورة خاصة في كتاب « علم الأولياء » و « كتاب الحكمة » و « اثبات علل الشريعة » و « ختم الأولياء » .