المرسلين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ! وغير التامة ، كأنبياء بني إسرائيل .
« فالنبوة دايرة تامة ، مشتملة على دواير ، متباينة ، متفاوتة في الحيطة . وقد علمت أن الظاهر لا يأخذ التأييد والقوة والقدرة والتصرّف والعلوم ، وجميع ما يفيض من الحق - تعالى - عليه إلّا بالباطن : وهو مقام الولاية ، المأخوذة من الولي ( الأصل : المولى ) وهو القرب ؛ والولي بمعنى الحبيب أيضا منه . فباطن النبوّة الولاية . وهي تنقسم بالعامة والخاصة . فالأولى ( الأصل :
والولي ) تشتمل على كل من آمن باللّه وعمل صالحا ، على حسب مراتبهم كما قال اللّه تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
الآية . والثانية تشتمل على الواصلين من السالكين فقط ، عند فنائهم فيه وبقائهم به . ف ( الولاية ) الخاصة ، عبارة عن فناء العبد في الحق . فالوليّ هو الفاني فيه ، الباقي به . وليس المراد بالفناء هنا انعدام عين العبد مطلقا ، بل المراد منه فناء جهته البشرية في الجهة الربانية . إذ لكل عبد جهة من الحضرة الإلهية ، هي المشار إليها بقوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
الآية . وذلك لا يحصل الا بالتوجه التام إلى جناب الحق المطلق ، سبحانه ! إذ به تقوى ( الأصل : يقوى ) جهة حقيته ، فتغلب ( الأصل : فيغلب ) جهة خلقيته ، إلى أن تقهرها وتفنيها ( الأصل : وتفننها ) بالأصالة . . .
« وهذا الفناء موجب لان يتعيّن العبد بتعيّنات حقانية وصفات ربّانية مرّة أخرى ، وهو البقاء بالحق ؛ فلا يرتفع التعين منه مطلقا . وهذا المقام دايرة أتم وأكبر من دايرة النبوة .
لذلك انختمت النبوة ، والولاية دايمة . وجعل الولي اسما من أسماء اللّه تعالى دون النبي . ولما كانت الولاية أكبر حيطة من النبوة وباطنا لها ، شملت الأنبياء والأولياء . فالأنبياء ( هم ) أولياء فانون ( الأصل : فانين ) بالحق ، باقون ( الأصل : باقين ) به ، منبؤن ( الأصل : منبئين ) عن الغيب واسراره . . .
« وهذا المقام أيضا اختصاص الاهي غير كسبي ، بل جميع المقامات اختصاصية عطائية غير كسبية ، حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس . وظهوره بالتدريج ، بحصول شرايطه وأسبابه ، يوهم المحجوب فيظن انه كسبي بالتعمل . وليس كذلك في الحقيقة . فأول الولاية انتهاء السفر الأول ، الذي هو السفر من الخلق إلى الحق بإزالة التعشق عن المظاهر والأغيار .
والخلاص من القيود والاسئار ، والعبور من المنازل والمقامات ، والحصول بأعلى المراتب والدرجات وبمجرد حصول العلم اليقيني للشخص لا يلحق بأهل هذا المقام . لأنه « انما يتجلى الحق لمن انمحى ( الأصل : امحى ) رسمه وأزال عنه اسمه » . ولما كانت المراتب متميزة ، قسّم أرباب هذه الطريقة المقامات الكلية إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين . فعلم اليقين بتصور الأمر على ما هو عليه . وعين اليقين بشهوده . . . وحق اليقين بالفناء في الحق والبقاء به علما ( الأصل : والبقاء علما به ) وشهودا وحالا . . .
« ولا نهاية لكمال الولاية ، فمراتب الأولياء غير متناهية . . . » .
( مقدمة شرح الفصوص للقيصري ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 86 / ا - 88 / ب ) .
42 ) داود القيصري : ( طريق الوصول إلى أصل الأصول ! )
« اعلم أن الوصول إلى اللّه تعالى لا يمكن للخلق إلا باتباع الأنبياء والأولياء ، عليهم