( الأصل : المتحلى ) في كل نقطة من نقط الأنبياء ، بوصف من أوصافها ، وفي نقطة الصورة المحمدية بذاتها : كظهور البذر في كل مرتبة من مراتب النمو بوصف من اوصافة ، وفي منتهى المراتب - وهو الثمرة - بالذات .
« وحقيقة كل نقطة حاملة ، لوصف الانباء ، هي اللطيفة المتولدة من ازدواج الروح والنفس الجزئيتين ، وتسمى ( الأصل : يسمى ) قلبا . وهو محل نزول الروح عليه بالانباء ، كما قال ، سبحانه :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » .
فهو عرش الروح الأعظم ، إذ لا يسعه الا هو . كما قال ، سبحانه : « لا يسعني ارضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن » . ولا يستوي ( الروح الأعظم ) الا على عرش القلب المحمدي ، لأنه لا يتجلى بالذات إلا عليه .
« فلو قيل : « يسعني » يدل على أنه يسع « الحق » ، و « الروح » غيره ؛ - قلنا :
لا ، لأنه هو المضاف اليه في قوله تعالى :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » *
. . . لكنه خليفة الحق ، والخليفة يحاكي المخلف في الصفات . وللقلب وجه إلى الروح يسمى فؤادا وهو محل الشهود ، كما قال تعالى :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
، ووجه إلى النفس يسمى صدرا ، وهو محل صور العلوم . والقلب عرش الروح في عالم الغيب ، كما أن العرش قلب الكاينات في عالم الشهادة .
( الولاية )
« واما الولاية فهي التصرف في الخلق بالحق . وليست في الحقيقة إلّا باطن النبوة . لان النبوة ظاهرها الانباء ، وباطنها التصرف في النفوس باجراء الأحكام عليها . والنبوة مختومة من حيث الانباء ، إذ لا نبي بعد محمد ، عليه السلام ! دايمة من حيث الولاية والتصرف . لان نفوس الأولياء ، من أمة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، حملة تصرف نبوته : يتصرف بهم في الخلق بالحق إلى قيام الساعة .
« فباب الولاية مفتوح ، وباب النبوة مسدود . وعلامة صحة الولي متابعة النبي في الظاهر ، لأنهما يأخذان التصرف من مأخذ واحد . إذ الولي هو مظهر تصرف النبي ، فلا متصرف الا واحد . ومن هذا الوجه تكلّم بعض الاتباع عن نفسه بخصايص النبي ، عليه السلام ! على سبيل الحكاية ، فنزّل نفسه من النبي منزلة الآلة من المتصرّف . نحو قول الناظم ( ابن الفارض في تائيته ) :
إليّ رسولا كنت مني مرسلا
وقوله :
وكلهم عن سبق معناي داير * بدايرتي أو وارد بشريعتي
« وكما أن النبوة دايرة متألفة في الخارج من نقط وجودات الأنبياء ، كاملة بوجود النقطة المحمدية - فالولاية أيضا دايرة متألفة في الخارج من نقط وجودات الأولياء ، كاملة بوجود النقطة التي سيختم بها الولاية . وخاتم الأولياء ، على ما ذكر ، لا يكون في الحقيقة الا خاتم الأنبياء ، وعليه تقوم الساعة . فظهر ، مما ذكر ، الفرق بين النبي والولي ، وانه لا يسعه الا متابعة النبي . وما قيل : ان الولاية أفضل من النبوة ، لا يصح مطلقا إلا بقيد ، وهو ان ولاية النبي أفضل من نبوته التشريعية لا التبيينية . لان نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت ، والولاية ونبوة النبيين مطلقا لا تعلق لهما بوقت دون آخر . بل قام سلطانهما إلى قيام الساعة :