له من أحد . لأنه لا علم له بحاله ، فلا علم له بحال غيره . وهذا وليّ لم يعرف ولم يعرف ولا يعرفه الا اللّه . . .
« والولي الذي ولي على نفسه وعلى أناس قليل ، فهو أيضا مقيد التصرف على بعض دون بعض . فالخلق ينتفعون به على قدر ولايته وتصرّفه ، ويستجاب له ( الأصل : منه ) في أهل تصرفه ، ولا يستجاب له في غير أهل تصرفه . وهذا في حزب الأبرار على قياس « نبي يتبعه نفر قليل » . . .
« والولي الذي له التصرّف على نفسه وعلى غيره - وهو الذي أحيل اليه خلق كثير وجم غفير - هو الذي اطلق تصرفة . . . وهذا وليّ مطلق ، وتصرفّه مطلق . وكل من وصل اليه ، ظهر بركة تصرفه عليه . فهو غياث الخلق بقوله وفعله وحاله ودعائه وسكوته ونظره وهمته ونومه ويقظته . وهو الذي لم يبق له تصرّف طبع ولا إرادة نفس ولا اختيار شهوة . بل جميع تصرفه باللّه ، يشاهد اللّه في جميع الأفعال والتصرفات والحركات والسكنات . وان المتصرّف في جميع أفعاله بواسطته ، وهو المتصرّف بواسطة اللّه » .
( بهجة الطائفة مخطوط برلين رقم 2842 / 16 / ب - 17 / ا ) .
( وهذا النص مذكور في نشرة الأستاذ فريتز ماير لكتاب فواتح الجمال وفوائح الجلال لنجم الدين كبري ، ص 298 - 99 ) .
23 ) عمّار البدليسي : ( الفرق بين النبوة والولاية )
« فان قيل : ما الفرق بين النبوة والولاية ؟ فيقال : النبوة أول مقام عند العزّة ، والولاية آخر مقام بعد النبوة . ويقال : النبوة غصن من شجرة العزّة ، والولاية غصن من شجرة الولاية . والأصل فيه قوله ، عليه السلام : « أول ما خلق اللّه نوري » وقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . فالنبي ، عليه السلام ، أول المخلوقات ، فالنبوة أول المقامات .
« وإنما النبوة كلام منفصل عن الوسايط ، بل من اللّه كفاحا : فلها التقدم أولا وآخرا .
والولاية انما هي كلام بواسطة من اللّه ، وذلك من اجزاء النبوة . كما قال ، عليه السلام :
« الاقتصاد والهدى الصالح والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة » .
فظهر ان النبوة من اجزاء العزة ، والولاية من اجزاء النبوة .
« وقال الحكيم ( الترمذي ) النبوة كلام منفصل من اللّه وحيا ، معه روح من اللّه ؛ فيقضي الوحي ويختمه بالروح ، فيلزم تصديقه . ومن ردّه فقد كفر ، لأنه رد كلام اللّه . والولاية حديث من اللّه ، على لسان الحق ، معه السكينة ؛ تتلقاه ( الأصل : يتلقاه ) ، السكينة التي في قلب المجذوب ، فيقبله ويسكن اليه . ومن ردّه لم يكفر ، لكنه عنت ويصير وبالا عليه » .
( بهجة الطائفة ، مخطوط برلين ، رقم 2842 / 41 / ب - 42 / ا ) .
24 ) عمّار البدليسي : ( خاتم الأولياء )
« قال الحكيم ( الترمذي ) ان اللّه تعالى لما قبض نبيه محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، جعل