ولد سنة 244 ه 858 م بالبيضاء « 1 » في موضع يقال له الطور « 2 » ، ويقال « 3 » : إن للحلاج اسمين ، أحدهما الحسين بن منصور ؛ والآخر محمد بن أحمد الفارسي .
أما كنيته فلم تكن واحدة .
فقد ذكر ابنه حمد أن والده ( قصد إلى الهند ، ثم خراسان ثانيا ، ودخل ما وراء النهر ، وتركستان ، وإلى ماصين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ . إلّا أنه لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت ، ومن خراسان بالمميز ، ومن فارس بأبي عبد اللّه الزاهد ، وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم ، وبالبصرة قوم يسمونه المحير ) « 4 » .
سبب تسميته الحلاج
لم تتفق المصادر التي ترجمت له على سبب تسمية الحسين بن منصور بالحلاج ، وسأسوق هنا الأقوال المتعددة في سبب التسمية :
1 - كان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ؛ ويخبر عنها ، فسمي بذلك « حلاج الأسرار » فصار الحلاج لقبه « 5 » .
2 - قيل إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي . فقال : اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك . فذهب الرجل ، فلما رجع وجد كل القطن في حانوته محلوجا ؛ فسمي بذلك الحلاج « 6 » .
هامش
( 1 ) البيضاء : مدينة مشهورة بفارس ، وقيل هي أكبر مدينة في كورة إصطخر . انظر معجم البلدان 1 / 529 .
( 2 ) الطور في كلام العرب : الجبل .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 134 .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 315 ، وشذرات الذهب 2 / 254 .
( 5 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 315 .
( 6 ) تاريخ بغداد 8 / 114 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 316 ، وأخبار الحلاج ص 89 ، وخرج محققا أخبار الحلاج الخبر أيضا في تاريخ الصوفية للسلمي ، وكتاب عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي ، والتكملة لمحمد الهمداني ، والأنساب للسمعاني ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ، والكواكب الدرية للمناوي .