قلت : وله الفوائد في الزهد ، رسالة عظيمة الفوائد .
وقال أبو الفتح القواس الزاهد ببغداد : سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول : لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس ، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق ، قبل أن تقطعهم العلائق .
وقال جعفر : الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى ، والمخلص يعمل ليصل .
وقال جعفر : الفتوة احتقار النفس ، وتعظيم حرمة المسلمين .
وقال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد وسئل عن التصوف ؟ يقول : العلو إلى كل خلق شريف ، والعدول عن كل خلق دنيء ، فسأله السائل فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : مثل قوله ، ثم قال : المتناهي في حاله يتوقى كل شيء ، ويدخل في كل شيء ، ويأخذ من كل شيء ، ولا يسترقه شيء ولا يأخذ منه شيء ، واستدل بأمر النبي في أوليته ، إذا رأى نزول الوحي عليه يقول : دثروني دثروني ، حتى تمكن .
وقال جعفر الخلدي : كن للّه عبدا خالصا ، تكن عن الأغيار حرا .
وسئل عن التوكل ؟ فقال : استواء القلب عند الوجود والعدم ، بل الطرب عند العدم والخمول عند الوجود ، بل الاستقامة مع اللّه تعالى على الحالين .
وقال أبو القاسم الخلال بمرو : سمعت جعفر يقول لرجل : كن شريف الهمة ، فإن الهمم تبلغ بالرجال لا المجاهدات .
قال : وسمعت جعفر يقول : سعي الأحرار لإخوانهم لا لأنفسهم .
وقال جعفر لبعض أصحابه : اجتنب الدعاوي ، والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول : من لزم طريقة المعاملة على الإخلاص ، أراحه اللّه من الدعاوي الكاذبة .
وقال محمد بن عبد اللّه بن شاذان : سمعت جعفر الخلدي يقول : إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكنت التقوى قلبه نزل عليه بركات العلم ، وطردت رغبة الدنيا عنه .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 86
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٨٦