ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي إنه قال ذات يوم : كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة .
وكان ورده في كل يوم ثلاثمئة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة .
وقال ابن الأطعاني : وقد تخرّج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام .
وقال ابن عجيبة : وكلامه وحقائقه مدون في الكتب ، ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين .
وقال أبو نعيم : اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنّه وصار شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة .
وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ذكرها .
وقال جعفر الخلدي : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا .
وكان الجنيد شيخ الطائفة يتكلم على بضع عشر ، قال : وما تم في أهل مجلسه عشرون .
وأفتى وهو ابن عشرين سنة .
قلت : وقد منّ اللّه علي في هذا الكتاب الذي بين أيدينا أن ذكرت الكثير منهم وللّه الحمد والمنة .
وقد أجمع على الاقتداء بعلماء لجمعهم بين علمي الظاهر والباطن ، وهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، وأبو القاسم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وأبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ، وابن عطاء .
ومما ذكره الإمام ابن الأطعاني أن الإمام الجنيد صحب الحارث بن أسد المحاسبي ، والمحاسبي صحب أستاذه بشر بن الحارث الحافي ، وهو صحب أستاذه عامر بن
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٦