الكتاب الرابع أدب المفتقر إلى اللّه ويليه : خاطر الخير
سئل الشّيخ أبو القاسم - رحمه اللّه - عن أدب المفتقر إلى اللّه عز وجلّ . فقال : « أن ترضى عن اللّه عز وجلّ في جميع الحالات ، ولا تسأل أحدا سوى اللّه تعالى » .
وسئل عن خاطر الخير ، هل هو شيء واحد أو أكثر ؟ فقال :
قد يقع الخاطر الداعي للطاعة على ثلاثة أوجه : خاطر شيطانيّ باعثه وسوسة الشيطان . وخاطر نفسانيّ باعثه الشّهوة وطلب الراحة . وخاطر ربانيّ وباعثه التوفيق .
وتشتبه هذه الخواطر في الدعاء إلى الطاعة ، ولا بدّ من تمييزها لإعمال الصواب منها ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من فتح له باب من الخير فلينتهزه » . ولا بدّ من ردّ الآخرين ، أما الشيطانيّ فبقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] .
والشهواني الذي هو خاطر النفس بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « حفّت النار بالشهوات » . . ولكل واحد من هذه الخواطر علامة يتميّز بها عن صاحبه .
الخاطر النفساني :
أما الخاطر النفساني فباعثه الشهوة ، وطلب الراحة . والشهوة تنقسم إلى نفسانيّة كمحبّة العلوّ والجاه والتّشفي عند الغيظ وإصغار المعاند وأمثال ذلك ، وإلى جسمانيّة كالطعام والشّراب والنكاح واللّباس والنّزه وأمثال ذلك .
وللنفس احتياج إلى هذه الملاذ بحسب بعدها عن كلّ واحد منها ، وشدّة توقانها إلى كلّ جنس منها .
فلخاطر النفس منها علامتان قائمتان مقام شاهد عدل على تمييز الخاطر المختصّ بها :
أحدهما حضور هذا الخاطر عند احتياجها إلى بعض هذه الأشياء المشتبهات : مثل حضور التّزويج عند شدة حاجتها إلى النكاح ، وتلبيسها ذلك عليه بأنّ قصدها إعمال قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « تناكحوا تناسلوا ؛ فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » ، وتجنب قوله صلى اللّه عليه وسلّم :
« لا رهبانية في الإسلام » . ومثله في الطعام عند شدّة حاجتها إليه ، فربّما لبّست عليك